علي بن عبد الله السمهودي
287
جواهر العقدين في فضل الشرفين
ويصل في درسه ما ينبغي وصله ، ويقف في مواضع الوقف ، ومنقطع الكلام ، ولا يذكر شبهة في الدّين في درس ، ويؤخر الجواب عنها إلى درس آخر ، بل يذكرهما جميعا ، أو يدعهما جميعا ، وينبغي ألّا يطيل الدّرس تطويلا يملّ ، ولا يقصره تقصيرا يخلّ ، ويراعي في ذلك مصلحة الحاضرين ، ولا يبحث في مقام ، أو يتكلّم في فائدة إلّا في موضع ذلك ، فلا يقدمه عليه ولا يؤخره عنه إلّا لمصلحة تقتضي ذلك ، ويرجّحه . السادس « 1 » ألّا يرفع صوته زائدا على قدر الحاجة ، ولا يخفضه خفضا لا يحصل معه كمال الفائدة ، روى الخطيب في الجامع عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( إنّ اللّه يحبّ الصوت الخفيض ، ويبغض الصوت الرفيع ) « 2 » ، وقال أبو عثمان بن امامنا الشّافعي : ( ما سمعت أبي يناضر [ 67 ظ ] فرفع صوته ) « 3 » ، قال البيهقي : ( أراد - واللّه أعلم - فوق عادته ) « 4 » ، الأولى أن لا يجاوز صوته مجلسه ، ولا يقصر عن سماع الحاضرين ، فان حضر فيهم ثقيل السّمع ، فلا بأس بعلوّ صوته بقدر ما يسمعه ، فقد روي في فضيلة ذلك حديث :
--> ( 1 ) النوع السادس أخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 39 . ( 2 ) كتاب الجامع للخطيب البغدادي 2 / 58 . ( 3 ) مناقب الشافعي 1 / 216 . ( 4 ) مناقب الشافعي 1 / 217 .