علي بن عبد الله السمهودي

288

جواهر العقدين في فضل الشرفين

( ولا يسرد الكلام سردا بل يرتله ويرتبه ويتمهل فيه ليفكّر فيه هو وسامعه ) « 1 » ، وقد روي أنّ كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان فصلا يفهمه من سمعه ، وأنّه كان إذا تكلّم بكلمة أعادها ثلاثا ليفهم عنه ، وإذا فرغ من مسألة أو فصل سكت قليلا حتّى يتكلّم من في نفسه كلام عليه ، لأنّا سنذكر إن شاء اللّه أنّه لا يقطع على العالم كلامه ، فإذا لم يسكت هذه السكتة ربّما فاتت الفائدة . السابع « 2 » أن يصون مجلسه عن اللّغط ، فانّ الغلط تحت اللّغط ، وعن رفع الأصوات واختلاف جهات البحث . قال الربيع : ( كان الشّافعي إذا ناظره انسان في مسألة فغدا إلى غيرها ، يقول : نفرغ من هذه المسألة ثم نصير إلى ما تريد ) « 3 » ، ويلتطف في دفع ذلك في مباديه قبل انتشاره وثوران النّفوس ، ويذكّر الحاضرين بما جاء في كراهة المماراة ، لا سيما بعد ظهور الحقّ ، وإنّ مقصود الاجتماع ظهور الحقّ وصفاء القلوب وطلب الفائدة ، وإنّه لا يليق بأهل العلم تعاطي المنافسة والشّحناء ،

--> ( 1 ) الحديث عن عائشة أم المؤمنين كما ذكر أبو داود وهو : ( ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث مثل سردكم ) سنن أبي داود 2 / 288 ، الفقيه والمتفقه 2 / 123 . ( 2 ) النوع السابع أخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 40 . ( 3 ) تذكرة السامع والمتكلم ص 40 .