علي بن عبد الله السمهودي

283

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وآله وسلّم في خطبه ، فقد وجّهه الأصحاب بأنّ السّنة [ 66 و ] كون المنبر في صدر المسجد ، فلو استقبل القبلة مع ذلك ، لكان خارجا عن مقاصد الخطاب ، لأنّه يخاطب حينئذ من يكون خلف ظهره ، ولو جعل المنبر في آخر المسجد واستقبل القبلة ، فان إستبدره القوم واستقبلوا القبلة أيضا ، كان خارجا عن مقاصد الخطاب كما سبق ، استقبلوه واستدبروها لزم ترك الاستقبال لخلق كثير ، وتركه لواحد أسهل ، إنتهى . فلا يصلح ذلك مستندا لابن حبّان ، نعم كان شيخي شيخ الاسلام الشّرف المناوي يجلس لالقاء الدّرس مستدبرا القبلة ، والقوم أمامه قياسا على الخطبة ، ويعلله بما سبق من أنّ ترك الاستقبال لواحد ، يعني نفسه أسهل من تركه لخلق كثير ، يعني من يجلس أمامه من القوم . قلت : وقد يستأنس له بما أخرجه الخطيب في الجامع عن ابن جابر قال : ( أقبل مغيث بن سمي إلى مكحول ، فأوسع له إلى جنبه فأتى وجلس مقابل القبلة ، وقال : هذا أشرف المجالس ) « 1 » . فالظاهر أنّ جلوس مكحول غير مستقبل كان لما سبق ، ويكون جلوسه « 2 » بوقار وسكينة وتواضع وخشوع

--> ( 1 ) الجامع 2 / 119 . ( 2 ) من هنا إلى نهاية النوع أخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 32 - 33 .