علي بن عبد الله السمهودي
284
جواهر العقدين في فضل الشرفين
متربعا ، أو غير ذلك مما لا يكره من الجلسات ، ولا يجلس مقعيا ، ولا مستوفزا « 1 » ، ولا رافعا إحدى رجليه على الأخرى ، ولا مادّا رجليه ، أو إحداهما من غير عذر ، ولا متّكئا على يده إلى جنبه ، أو وراء ظهره ، وليصن بدنه عن الزّحف والتنقل عن مكانه ، ويديه عن العبث والتشبيك بهما ، وعينيه - عن تفريق النّظر من غير حاجة ، ويتّقي المزاح وكثرة الضحك ، فانّه يقلّل الهيبة ويسقط الحشمة ، كما قيل من مزح إستخفّ به ، ومن أكثر من شيء عرف به ، ولا يدرّس في وقت جوعه ، [ 66 ظ ] أو عطشه ، أو همّه ، أو غضبه ، أو نعاسه ، أو قلقه ، ولا في حال برده المؤلم وحرّه المزعج ، فربّما أجاب وأفتى بغير الصّواب ، ولأنّه لا يمكن مع ذلك من استيفاء النّظر . الثالث « 2 » : أن يجلس بارزا لجميع « 3 » الحاضرين ، موقّرا فاضلهم بالعلم والسّنّ والصّلاح والشّرف ، ويرفعهم على حسب تقدّمهم في الإمامة ، ويتلطّف بالباقين ويكرمهم بحسن السّلام ، وطلاقة الوجه ، ومزيد الاحترام ، ولا يكره القيام لأكابر أهل
--> ( 1 ) يقال استوفز في قعدته : اي انتصب فيها من غير اطمئنان . ( 2 ) النوع الثالث أخذه المصنف من تذكرة السامع ولتكلم ص 33 - 34 . ( 3 ) وهي الطريقة المتبعة في الجامعات في الشّرق والغرب ، حيث يجلس الأستاذ على منصة مشرفة على جميع الطلاب المتواجدين في قاعة الدرس .