علي بن عبد الله السمهودي

267

جواهر العقدين في فضل الشرفين

للغزالي « 1 » ، فمن أراد تطهير نفسه منها فعليه بذلك - ومن أدوية الحسد الفكر في أنّه [ لا ] « 2 » اعتراض على اللّه في حكمته المقتضية تخصيص المحسود بالنعمة مع أنّه محض ضرر على الحاسد يجلب له الغمّ وتعب القلب وتعذيبه بما لا [ 61 ظ ] ضرر به على المحسود . ومن أدوية العجب تذكّر أنّ علمه وفهمه وجودة ذهنه ، وفصاحته وغير ذلك من النعم فضل من اللّه عليه وأمانة عنده ليرعاها حقّ رعايتها ، وأنّ العجب بها كفران لنعمتها فيعرضها للزوال ، لأنّ معطيه إيّاها قادر على سلبها منه في طرفة عين كما سلب بلعام « 3 » ما علّمه في طرفة عين ، وما ذلك على اللّه بعزيز ، ( أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ) « 4 » . ومن أدوية الرياء الفكر في أنّ الخلق كلّهم لا يقدرون على نفعه بما لم يقضه اللّه له ، ولا على ضرّه بما لم يقدّره اللّه تعالى عليه ، فلم يحبط

--> ( 1 ) هو أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي من اعلام الفلسفة والفقه ، ولد في خراسان سنة ( 450 ه ) ، وتوفي سنة ( 505 ه ) بخراسان . ترجمته في وفيات الأعيان 1 / 463 ، شذرات الذهب 4 / 10 ، الوافي بالوفيات 1 / 277 ، الاعلام 7 / 247 . ( 2 ) ( لا ) من ( ب ) ، وبها يستقيم السياق . ( 3 ) هو بلعام بن باعورا من أنبياء بني إسرائيل ، فلما دعا على النبي موسى عليه السلام سلبه اللّه النبوة والعلم ، فقال : قد ذهبت منى الآن الدنيا والآخرة . ينظر تفسير القرطبي 7 / 319 ، مطبعة دار الكتب المصرية 1938 م . ( 4 ) سورة الأعراف الآية : 99 .