علي بن عبد الله السمهودي
268
جواهر العقدين في فضل الشرفين
عمله ويضرّ دينه ويشغل نفسه بمراعاة من لا يملك له في الحقيقة نفعا ولا ضرّا ، مع أنّ اللّه يطلعهم على نيّته وقبح سريرته كما صحّ في الحديث : ( من سمع سمع اللّه به ، ومن رأيا رأيا اللّه به ) « 1 » . ومن أدوية إحتقار النّاس قوله تعالى : ( لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ الآية ) « 2 » . ( ( إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى إِنَّ « 3 » أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) « 4 » . فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) « 5 » . وربّما كان المحتقر أطهر عند اللّه قلبا ، وأزكى عملا ، وأخلص نيّة ، كما قيل إنّ اللّه تعالى أخفى ثلاثة في ثلاثة : وليّه في عباده ، ورضاه في طاعته ، وغضبه في معاصيه ، مع [ أنّ ] « 6 » إحتقار عباد اللّه مجرّد خسران يورث الذّلّ لفاعله . وفي خبر للحارث بن معاوية أنّه
--> ( 1 ) الحديث ذكره الإمام ابن حنبل 5 / 45 . ( 2 ) الحجرات الآية : 11 . ( 3 ) في وسط الآية قبل ( انّ أكرمكم ) : ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) . وقد نقل المصنف الآية كما ذكرها من تذكرة السامع والمتكلم . ( 4 ) سور الحجرات الآية : 13 . ( 5 ) سورة النجم الآية : 32 . ( 6 ) ( أنّ ) : زيادة من ( م ) ، ( ب ) .