علي بن عبد الله السمهودي
252
جواهر العقدين في فضل الشرفين
بمال ، أو خدمة ، أو نحوهما ، وإن قلّ وإن كان على صورة الهدية التي لولا اشتغاله عليه لما أهداها إليه . وكان منصور « 1 » لا يستعين بأحد يختلف إليه في حاجته « 2 » . وقال سفيان بن عيينة : ( كنت قد أوتيت فهم القرآن ، فلمّا قبلت الصّرّة من أبي جعفر سلبته ) « 3 » ، نسأل اللّه المسامحة ، وينبغي له أن يصحّح نيّته عند الشّروع في كلّ ما يفيده . قال أبو مزاحم الخاقاني : ( قيل لأبي الأحوص حدّثنا . فقال : ليست لي نيّة . فقالوا له : إنّك تؤجّر . فقال : يمنونني الخير الكثير وليتني * نجوت كفافا لا عليّ ولا ليا ) « 4 » [ 57 ظ ] وقد قال لي شيخنا شيخ الاسلام الشّرف المناوي تغمده اللّه برحمته : إنّه كلّما خرج إلى الدّرس ، يقف بدهليزه حتّى تحصل النيّة ثم يحضر ، وقد صحّ عن إمامنا الشّافعي رحمه اللّه أنّه قال : ( وددت أنّ الخلق تعلّموا هذا العلم على أن لا ينسب إليّ حرف منه ) « 5 » . وقال رحمه اللّه :
--> ( 1 ) هو منصور بن عمار ، وكنيته أبو السّريّ ، وهو من أهل مرو كان زاهدا عابدا صوفيا له كرامات ، ترجمته في تاريخ بغداد 13 / 71 ، حلية أولياء 6 / 325 ، الرسالة القشيرية ص 18 . ( 2 ) الجامع 2 / 14 . ( 3 ) الجامع 2 / 13 . ( 4 ) الجامع 1 / 245 ، محاضرات ادلاباء 4 / 712 . ( 5 ) شرح المهذب 1 / 46 ، مناقب الشافعي 2 / 160 .