علي بن عبد الله السمهودي

229

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وقد جاء في رواية عبد الحارث بن اسامة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّه منافق أداريه عن نفاقه ، وأخشى أن يفسد عليّ غيره . وقد كان عيينة إرتدّ في زمن أبي بكر رضي اللّه عنه ، وحارب ثم رجع وأسلم « 1 » وحضر بعض « 2 » الفتوح في زمن عمر رضي اللّه عنه ، وله مع عمر قصّة فيها ما يدلّ على جفائه ، وحديث ( إنّه أحمق مطاع ) « 3 » أخرجه سعيد بن منصور منقطعا ، ووصله الطبراني من حديث جرير . وقال القرطبي - عقيب قوله فيما سبق ما لم يؤدّ ذلك إلى المداهنة في دين اللّه - والفرق بين المداراة والمداهنة إنّ المداراة بذل الدّنيا لصلاح الدّنيا والدّين ، أو هما معا ، وهي مباحة وربّما استحبّت ، والمداهنة : ترك الدّين لصلاح الدّنيا ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذل له من دنياه حسن عشرته « 4 » ، والرفق في مكالمته ومع ذلك فلم يمدحه بقول ، فلم يناقض قوله فيه فعله ، فانّ قوله فيه قول حقّ ، وفعله معه حسن عشرة ، إنتهى . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( اتقاء شرّه ) أي قبيح كلامه ، أو فعاله ، لأنّه [ 52 و ] كان

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، و ( م ) ، وفي ( ب ) : ( فأسلم ) . ( 2 ) كذا في ( م ) ، ( ب ) ، وفي الأصل : ( بعد ) ، وهو تحريف . ( 3 ) المعجم الكبير للطبراني 2 / 345 ، وفيه : ( هذا أحمق متبع ) . ( 4 ) في الأصل : ( عشيرته ) ، وهو تحريف .