علي بن عبد الله السمهودي
230
جواهر العقدين في فضل الشرفين
من جفاة الأعراب الّذين ينفع في اتقاء ذلك منهم مثل ذلك ، فيؤخذ منه انّ من لا تنجع « 1 » فيه المداراة لا تستعمل معه ، لأنّها لا تقي شرّه ، سيما إذا فهم من حاله أنّها تزيده إغراء وطمعا كما هو مستقرّ من أحوال بعض ذوي اللؤم ، فما كلّ جان يعذر ولا كلّ ذنب يغفر ، وللّه درّ أبي الطّيب « 2 » حيث يقول « 3 » : إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللّئيم تمرّدا ووضع النّدى في موضع السّيف بالعلى * مضرّ كوضع السّيف في موضع النّدا واللّائق بالعلماء وغيرهم من أهل البيت الكرام في مثل هذا النّوع من النّاس الاعراض عنهم وتجنّبهم . قال اللّه تعالى : ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي
--> ( 1 ) في ( ب ) : ( تنفع ) ، وما أثبتناه أحسن . ( 2 ) هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي الشاعر المشهور ، ولد في الكوفة سنة ( 303 ه ) ، وتنقل بالبادية لمعرفة اللغة والأدب وسافر إلى الشام وفلسطين ومصر ، وقتل في العراق سنة ( 454 ه ) . ترجمته في ابن خلكان 1 / 36 ، لسان الميزان 1 / 159 ، تاريخ بغداد 4 / 102 . ( 3 ) البيتان في شرح ديوان المتنبي ص 533 .