علي بن عبد الله السمهودي
218
جواهر العقدين في فضل الشرفين
يكلمه إلى أن مات ، وكان أبوه زيّاتا ، وكان الثّوري يتعلّم من ابن أبي ليلى ، ثم هجره ، ومات ابن أبي ليلى ، ولم يشهد الثّوري [ 48 ظ ] جنازته إنتهى . ولمّا امتنع اللّيث « 1 » بن سعد من قبول القضاء حين ولّاه أبو جعفر المنصور ، فاستشاره في رجل يولّيه ، فأشار بعثمان بن الحكم الجذامي ، فلمّا بلغه ذلك عاهد اللّه أن لا يكلم اللّيث أبدا ، ذكره البيهقي . وفي الفروع للعلّامة ابن مفلح « 2 » من الحنابلة أنّ الإمام أحمد بن حنبل هجر أولاده ، وعمّه ، وابن عمه لما أخذوا جائزة السلطان ، قال القاضي : وهو يقتضي جواز الهجر بأخذ الشبهة ، وإنّما أجازه ، لأنّ الصحابة رضي اللّه عنهم هجروا بما في معناه ، كهجر ابن مسعود من ضحك في جنازة ، وحذيفة بشدّ الخيط للخمي ، وعمر رضي اللّه عنه أمر بهجر
--> ( 1 ) هو أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي بالولاء ، امام أهل مصر في عصره حديثا وفقها ، ولد في قلقشندة سنة ( 94 ه ) ، قال الإمام الشافعي فيه : الليث أفقه من مالك ، توفي في القاهرة سنة ( 175 ه ) ، ترجمته في تهذيب التهذيب 8 / 450 ، النجوم الزاهرة 2 / 82 ، تاريخ بغداد 13 / 3 . ( 2 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج ، شمس الدين المقدسي ، اعلم أهل عصره بمذهب ابن حنبل ، ولد في بيت المقدس سنة ( 708 ه ) ، وتوفي بدمشق سنة ( 763 ه ) ، من تصانيفه كتاب الفروع في الفقه ، ترجمته في الدرر الكامنة 4 / 261 ، الاعلام 7 / 327 .