علي بن عبد الله السمهودي

196

جواهر العقدين في فضل الشرفين

ولهذا إختصّ الطيّبون بمحبّة المولى عزّ وجلّ ، ثمّ بمحبّة أهل السّماء وأهل الأرض ، على ما دلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحديث الصّحيح : ( إذا أحب اللّه عبدا دعا جبريل عليه السّلام فقال : إنّي أحبّ فلانا فأحبّه ، قال : فيحبّه جبريل ثمّ ينادي في السّماء فيقول : إنّ اللّه يحبّ فلانا فأحبوه ، فيحبّه أهل السّماء ، ثمّ يوضع له القبول في الأرض . وإذا أبغض عبدا دعا جبريل عليه السّلام ، فيقول : إنّي أبغض فلانا فابغضه ، فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في أهل السّماء إنّ اللّه يبغض فلانا فابغضوه ، فيبغضونه ، ثم يوضع له البغضاء في الأرض ، أي فيبغضه أهل الأرض ) « 1 » . كما أنّ معنى قوله في الأوّل ، ثم يوضع له القبول في الأرض ، أي الحبّ في قلوب النّاس ورضاهم عنه فتحبه القلوب وترضى عنه . وقد جاء في رواية فتوضع له المحبّة ، وزاد الطّبراني في روايته له : ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ) « 2 » ، أي فينظر لهم العباد بعين الحبّ والودّ ، وينشأ عن ذلك هيبتهم واعتزازهم : ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ

--> ( 1 ) قد أخرجه الإمام ابن حنبل بطرق مختلفة منه ما ذكره المصنف ، المسند 2 / 267 ، 341 ، 413 ، 480 ، 509 ، 514 . ( 2 ) سورة مريم الآية : 96 .