علي بن عبد الله السمهودي

197

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) « 1 » . وفي رواية للبزّار : ( ما من عبد إلّا وله صيت في السّماء ، فإن كان حسنا وضع في الأرض ، وإن كان سيّئا وضع في الأرض ) « 2 » . ويؤخذ من ذلك كلّه [ 42 ظ ] أنّ محبّة قلوب العباد علامة على محبّة اللّه تعالى ، وأنّ بغضهم علامة على بغضه . فصل اعلم وفّقني اللّه وإيّاك إنّ من تمحّضت فيه مادّة الخبث فقد طبع على الأخلاق السّيّئة المذمومة التي لا مطمع في تبدلها ، كما إنّ من تمحّضت فيه مادة الطيب ، فقد طبع على الأخلاق الحسنة المحمودة التي لا مطمع في تبدلها . وعن هذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إذا حدّثت أنّ جبلا زال عن مكانه فصدّق ، وإذا حدّثت أنّ رجلا زال عن خلقه فلا تصدّق ) « 3 » ، رواه الإمام أحمد من طريق الزّهري عن أبي الدرداء بسند صحيح ، إلّا أنّ الزّهري لم يدرك أبا الدرداء ، لكن له شواهد تقوّيه .

--> ( 1 ) سورة المنافقون الآية : 8 . ( 2 ) ذكره الإمام ابن حنبل مع اختلاف في اللفظ . المسند 2 / 341 . ( 3 ) مسند الإمام ابن حنبل 6 / 443 ، ونصه : ( إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا ، وإذا سمعتم برجل تغيّر عن خلقه - فلا تصدقوا به ، فإنه يصير إلى ما جبل عليه ) .