علي بن عبد الله السمهودي
185
جواهر العقدين في فضل الشرفين
الباب الثاني في بيان منشأ معادات العلماء ، ومعادات أهل البيت الكرام ، ومحبة اللئام للئام ، والتحذير من موالات من عادى العلماء ، ومشروعيه هجره وتحقير أمره ، والأخذ بمعالي الهم والاعراض عن سفاسفها . اعلم وفقني اللّه وإيّاك إنّا قد أشرنا إلى شيء من ذلك فيما مضى ، ولكن القصد هنا إيضاح ذلك كلّه وبيانه بيانا شافيا ، وذلك أنّ اللّه تعالى طيّب لا يحبّ إلّا الطيّب ، ولا يقبل إلّا ما كان طيّبا ، ويبغض الخبيث ، ولا يقبل ما كان خبيثا ، فخلق دارا أخلصها [ 38 ظ ] للطيب وحرّمها على غير الطيبين وجمع فيها كلّ طيّب ، وهي الجنّة دار السّعداء ، ودارا أخلصها للخبيث والخبائث ، ولا يدخلها إلّا الخبيثون ، وهي دار الأشقياء ، فجمع فيها كلّ خبيث ، وجعل أهل هذين الدّارين أوّلا معا في هذه الدار الدّنيا ، فوقع الابتلاء والامتحان ، بسبب هذا الاجتماع والاختلاط ، وجعلها دار تكليف ، فبعث إليهم الرّسل ، لبيان ما كلّفهم به من الأقوال والأفعال والأخلاق الطيّبة الموصلة إلى جنانه ، واجتناب ما يضاد ذلك من خبث المذكورات المبعد عنه ، وأمرهم بجهاد الأعداء الّذين سبقت لهم منه الشقاوة ، فقامت الحروب بينهم وبين الرّسل على ساق ، وكذا بين