علي بن عبد الله السمهودي
183
جواهر العقدين في فضل الشرفين
فتوجهت معه إلى الشيخ بخلوته ، وكان قد رجع من مكة ، فسلّم عليه ثم قال لي شيخنا الشرواني عند سفره صحبة الحاج إلى مصر : قد عزمت على أن آخذ كتبي من مصر ثم أرجع إلى هذه البلدة الشريفة ، فأقيم بها ، فأحبّ أن تطلب لي من الشيخ شهاب الدين الأبشيطي الدعاء بذلك . فلمّا سافر جئت إلى الشيخ وأعلمته بذلك ، فقال : كيف يرجع يا أستاذ ؟ واللّه ما سافر إلّا وهو في الترسيم . فجاءني الخبر بعد ذلك أنّ الشيخ شمس الدين وصل إلى مصر متوعكا أواخر المحرم ، وتوفي مستهل صفر سنة ثلاث وسبعين . ومن ذلك أنّ بعض أكابر العلماء من المصريين حجّ ومعه ابنه ، وكان الابن فيما يقال غير مرضي الطريقة ، وكان قد بدأ بالمدينة فزار ثم توجه إلى مكة ، فمرض ابنه بمكة ، فلمّا رجعت مع الحاج الأوّل دخلت على شيخنا برباط الأصفهاني فسلّمت عليه ، ثم قلت : يا سيدي الشيخ فلان قد مرض ابنه . فقال : اللهمّ أرح منه البلاد والعباد ، واللّه ما يصل مصر إلّا وهو مفتت . فتعجبت من ذلك ، وما سمعت شيخنا يدعو على أحد قبله ، فلمّا قدم ركب المحمل جاء الخبر بأنّ ذلك الولد توفي ، دفن بالينبع ، فتعجبت من قول شيخنا : ما يصل مصر إلّا وهو مفتت . فجاء الخبر بعد ذلك بأنّهم نقلوه في البحر ، فغرقت به المركب ، فأخرج ودفن في جزيرة ، ثم نقل منها إلى مصر ، فلم يصل إلّا وهو مفتت كما قال شيخنا .