علي بن عبد الله السمهودي

179

جواهر العقدين في فضل الشرفين

ومن ذلك انّي صحبته [ 36 و ] بمكة والمدينة من التّاريخ المتقدم إلى سنة خمس وسبعين ، وكانت الفتوحات « 1 » ترد عليه كثيرا من النّاس فيفرّقها على أصحابه وغيرهم ، فما دفع لي في هذه المدة درهما ولا دينارا ، لأنّي كنت مكفيّ المؤنة بما جئت به من عند أهلي ، مع أنّي لم أعلمه بشيء من حالي ، فلمّا رجعت من الحجّ إلى المدينة الشّريفة سنة خمس وسبعين ، وكانت والدتي معي في ذلك العام ، وقد قلّ المصروف ، فزرت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وطلبت منه الممد ، ثم توجهت إلى الشيخ برباط « 2 » الأصفهاني ، لأسلّم عليه ، فوجدت باب الرّباط مقفلا ، فأردت أن أطرقه ثم تأدّبت ، وقلت : ببركة الشيخ يتيسر من يفتح ، فلم يتمّ هذا الخاطر إلّا وقد فتح الشيخ الباب ، وليس على رأسه عمامة ، ثم قال لي : ادخل ، يا أستاذ ، وكان يخاطبني بذلك دائما ، فدخلت وقبّلت يده ، وعلمت أنّه خرج قصدا لفتح الباب من أجلي ، فانّه ترك باب خلوته مفتوحا ورجع معي إليها ، ثم أعطاني خمسة عشر دينارا ، ثم دعا لي بدعوات مناسبة في أمر الرّزق ، وتيسيره ، والغنا

--> ( 1 ) يقصد بالفتوحات الحقوق الشرعية أمثال الزكوات أو الصدقات وغيرها . ( 2 ) في هذا المكان كانت تقع دار عثمان رضي اللّه عنه العظمى التي عند موضع الجنائز ، فتصدق بها على ولده ، فهي بأيديهم صدقة ، والتي محلها اليوم رباط الاصفهاني ، وتربة أسد الدين شركوه عم صلاح الدين الأيوبي ، وفاء الوفا باخبار دار المصطفى 1 / 528 .