علي بن عبد الله السمهودي

180

جواهر العقدين في فضل الشرفين

عن النّاس ، ولم أخبره بشيء من حالي ولا غيره ، ثم في أثناء السنة إحتجت إلى شراء أمة لتؤنس الوالدة وتخدمها ، فعرض عليّ بعض الأصحاب أمة فرأيت أنّي أحتاج في ثمنها إلى عشرة دنانير ، فعزمت على إقتراضها ، ولم أشارك في ذلك أحدا ، فلمّا حضرت الدّرس عند لشيخ ، وأردت الانصراف ناداني وأجلسني على باب خلوته ، وقد انصرف جماعة الدرس ، فدخل خلوته ثم خرج إليّ بصرة ، فوضعها في يدي ، وقال : إن صلحت يكون ذلك في ثمنها وإلا فتنتفع به ، فعلمت أنّه كاشفني ، فأعلمته بالقصة [ 36 ظ ] ثم توجهت ففتحت تلك الصّرة ، فوجدتها عشرة دنانير من غير زيادة ولا نقص ، فشريت تلك الأمة ، وصرت أتأمل في قوله : إن صلحت إلى آخره ، فقدّر اللّه عزّ وجلّ بمجيء صاحب الأمة في اليوم الثاني نادما يسأل الإقامة ، وقد تغيّر حاله ، فأقلته ورددتها عليه ، وانتفعت بذلك المبلغ كما قال الشيخ ، واستشرته في أن أتزوّج بامرأة تؤنس الوالدة ، وتقوم عنها بأمر المعيشة ، فوافق على ذلك فحصل الاستغناء عن شراء الأمة . ومن ذلك انّي كنت لمّا أحضر درسه أجد من بعض الجماعة يبسا في البحث ، وعدم الجريان فيه على الأوضاع ، وكان الشيخ يسلك معهم طريق المسامحة ، ورأيت من بعضهم ما يشبه الحسد ، ولم يسهل لي ترك مجلس الشّيخ ، فوقع في النّفس أن