علي بن عبد الله السمهودي
178
جواهر العقدين في فضل الشرفين
شهاب الدين أبو المناقب أحمد الابشيطي « 1 » ، نزيل المدينة النّبويّة ، فرأيت منه ما لا أحصيه لكثرته من العجائب في هذا الباب ، فمن ذلك انّي صحبته أولا بمكة عام اثنين وسبعين ، كان مجاورا بها ، فبلغني أنّه سرق له دراهم من خلوته ، وأنّه ذكر أنّ بعض الجنّ أخذها ، فأحببت أن أسمع ذلك منه ، فجلست اليه بالمسجد الحرام قبل إقامة الصّلاة ، فقلت له : بلغني أنّه قد سرق لكم دريهمات . فقال : نعم من الخلوة . فأقيمت الصّلاة قبل أن يكمل لي القصّة ، فمضى معظم الصّلاة وأنا أتوسوس بأن أعيد له السّؤال عن ذلك إذا سلّمت من الصلاة لئلا أنسى ذلك فيفوتني سماعه منه ، ويتكرر ذلك في نفسي ، فلمّا سلّمت قلت له : يا سيدي ، من هذا الذي تجرّأ وأخذ ذلك من خلوتكم ؟ فقال : واحد وهو يعترف بأخذ ذلك . فقلت : من هو هذا ؟ فاني سمعت عنكم أنّه من الجنّ ؟ فقال : نعم وهو من الذين يقولون لك بطول الصّلاة أوّل ما تسلّم أسأله . فقبّلت يده ، وقلت : قد كان ذلك منهم يا سيدي .
--> ( 1 ) هو أحمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عمر بن بريدة شهاب الدين الابشيطي ، من فقهاء الشافعية العارفين بالحديث ، ولد في ابشط من قرى المحلة بمصر سنة ( 802 ه ) ، وتعلم بالأزهر ودرس فيه ، ثم ذهب إلى مكة وتوفي بالمدينة المنورة سنة ( 883 ه ) له مصنفات عديدة . ترجمته في الضوء اللامع 1 / 235 ، شذرات الذهب 7 / 336 ، الاعلام 1 / 94 .