علي بن عبد الله السمهودي
177
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وأمّا شيخنا شيخ الاسلام الإمام العلامة سعد الدين « 1 » الحنفي ، قاضي الحنفيّة بالدّيار المصريّة ، فقد أخبرني مرارا بما يقتضي أنّه يستكمل من العمر ثمانية وتسعين عاما ، وكان يسند ذلك إلى منام رآه ، وأنّه إرتقى درجا عدتها كذلك ، فكان كما أخبر ، فانّ مولده سابع عشر رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة ، ووفاته ثامن ربيع الآخر سنة سبع وستين وثمانمائة . وأمّا شيخنا الوالد الإمام العلامة السيّد الشّريف جمال الدّين عبد اللّه الحسني ، فرأيت منه عجائب حتّى انّي كنت أرى أنّه يطّلع على ما يصدر منّي [ 35 ظ ] حال غيبتي عنه ، فأخافه كحضوره ، لأنّي ما غبت عنه قطّ أيّام رحلته بي إلى مصر ، قبل السّتين وبعدها ، فاشتغلت بعلم أو خير ثمّ جئته إلّا ولقيني بوجه عبوس منقبض ، وأنال منه من الاعراض على حسب الحالة التي كنت عليها في غيبتي عنه ، وممّا استقري من حاله انّه لم يعاده أحد فيفلح أبدا « 2 » . وأمّا شيخنا الامام الهمام العلّامة القدوة وليّ اللّه العارف به جنيد زمانه تقشّفا وزهدا الشيخ
--> ( 1 ) هو أبو السعادات بن محمد بن عبد اللّه بن سعد ، النابلسي الأصل المقدسي نزيل القاهرة ، الحنفي كان اماما علّامة شيخ مذهب النعمان . توفي سنة ( 867 ه ) وقد عمر مائة سنة . ترجمته في شذرات الذهب 7 / 306 . ( 2 ) ترجمته في الضوء اللامع 5 / 5 - 6 .