علي بن عبد الله السمهودي

176

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وأمّا شيخنا شيخ الاسلام الإمام العلامة محقق العصر الجلال المحلي رحمه اللّه [ 35 و ] تعالى فقد إتّفق لي معه المكاشفة الصّريحة أيضا حتّى انّي آتيه كثيرا بمنزله بحدرة الكماحيين خارج باب « 1 » الحرق من القاهرة المعزيّة ، فقلّما طرقت بابه إلّا أجابني من داخل بيته شرف أدخل ، فأدخل ، فأجده في موضع لا يمكن أن يكون قد رآني منه ، وكنت آتيه في أوقات مختلفة ، وقدم عليّ بعض اخوتي من البلاد فكاشفني بذلك عند قدومه ، وكنت كلّما أردت السّفر من القاهرة لزيارة أهلي آتيه وأودّعه فلا يبكي ، حتّى كان في سفري آخر شعبان سنة ثلاث وستين وثمانمائة ، فوادعته فبكى فلم أره بعد ذلك ، فانّه توفي عند عودي من البلاد ليلة المحرّم سنة أربع وستين . وكذا إتّفق لي مع شيخنا شيخ الاسلام الشّرف المناوي ، كنت أوادعه عند سفري في كلّ سنة فلا يبكي حتّى وادعته في سنة سبعين ، فبكى فلم أره بعد ذلك لسفري من بلادنا إلى الحجاز الشّريف بحرا ، ومجاورتي به ، فتوفي ليلة الثّاني عشر من جمادى الآخرة ، سنة إحدى وسبعين .

--> ( 1 ) أحد أبواب سور القاهرة .