علي بن عبد الله السمهودي
175
جواهر العقدين في فضل الشرفين
الفرغلي « 1 » قدم الصّعيد إلى القاهرة أيّام الملك الظاهر جقمق « 2 » قبل أن يلي شيخنا شيخ الاسلام وظيفة القضاء ، قال : فتوجهت اليه وزرته ، فقال لي : ولّيتك قاضي المنحل ، وأنا قدامك بهذا المنجل لا يتقدم لك أحد إلّا قطعت رأسه بهذا المنجل ، قال : فلم يمض إلّا مدة يسيرة وتوليت القضاء ، فقصدنا جماعة بالسّوء ، فكلمّا تقدّم أحد منهم بسوء أخذه اللّه ، وقد إتّفق لي مع شيخنا الفرغلي « 3 » غرائب ليس هذا محلّ ذكرها . وكان شيخنا شيخ الاسلام كثيرا ما يقول : أخبرنا الفقراء أنّ هذا الأمر - يعني العلم - يكون فينا وفي جماعتنا ، أو جماعة جماعتنا ، وكان بعض النّاس ينكر ذلك ، لتوفر العلماء في زمنه ، فلم يمض إلّا مدة قليلة ، ولم يبق الآن بمصر من يعوّل عليه إلّا جماعته وجماعة جماعته ، وما توفي حتّى انتهت اليه رئاسة العلم رحمه اللّه .
--> ( 1 ) في ( ب ) : ( القرغلي ) وهو تصحيف . ( 2 ) هو جقمق العلائي الظاهري سيف الدين ، من ملوك دول الشراكسة بمصر والشام والحجاز ، خلع المماليك ولد الملك الظاهر برقوق بعد موت أبيه وولي ( جقمق ) مكانه السلطنة ، فكان ملكا عظيما جليلا دينا متواضعا كريما هدأت في عهده البلاد ، توفي سنة ( 857 ه ) . ترجمته في ابن اياس 2 / 24 ، شذرات الذهب 7 / 291 ، الضوء اللامع 3 / 71 ، الاعلام 2 / 128 . ( 3 ) في ( ب ) : ( للقرغلي ) وهو تصحيف .