علي بن عبد الله السمهودي

168

جواهر العقدين في فضل الشرفين

ومنها انّي كنت أيّام اشتغالي بالعلم بالمدرسة « 1 » المؤيدية « 2 » داخلا باب زويلة « 3 » ، فصلّيت العشاء خلف إمامها قرب خلوتي بمؤخرها ، فاعتقدت عند التكبير لقيام الرّابعة أنّه فرغ منها ، وأنّه جلس للتشهد الأخير ، فجلست أتشهد ، فلم أتذكر إلّا عند تكبيره للركوع ، فترددت في أن أقوم فأركع مع الامام وتسقط عنّي القراءة كالسّاهي عن القدوة « 4 » إذا رفع رأسه من السجود ، فتذكر القدوة عند ركوع الامام ، أو أقرأ الفاتحة ، وأسعى خلف الامام ، كمن سهى عن قراءة الفاتحة ، حتّى ركع الامام ، [ 32 ظ ] فلمّا لم يترجّح عندي في ذلك شيء ، نويت المفارقة وأتممت الصّلاة منفردا ، فلمّا حضر درس شيخنا المشار اليه من الغد ، أردت أن أسأله عن ذلك فبادرني وقال : وقعت مسألة سئلنا عنها بالأمس ، ثم ذكر صورة واقعتي بعينها ، ثم ذكر ما أجاب به ، وأنّ بعض أهل العصر خالفه ، وذكر جوابه ، فوجدت كلا منهما قد تمسّك بأحد الاحتمالين المتقدمين ، فقلت له : يا سيدي ، هذه واقعتي الليلة ،

--> ( 1 ) مدرسة بناها السلطان المؤيد شيخ المحمودي سنة ( 819 ه ) تقع قرب جامع المؤيد ، أو فيه . ينظر القاهرة تاريخها وآثارها ص 57 ، 168 . ( 2 ) في ( م ) : ( المؤيدة ) ، وهو تحريف . ( 3 ) أحد أبواب سور القاهرة ، القاهرة تاريخها وآثارها ص 13 ، 177 . ( 4 ) القدوة أو القدوة : لما يقتدى به ، أو لما تسننت به . لسان العرب مادة ( قدا ) .