علي بن عبد الله السمهودي

169

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وقد ترددت فيها ، فنويت المفارقة ، وأتممت صلاتي ، فأعجبه ذلك ، وهذه المسألة بخصوصها ليست منقولة في كلام الأصحاب ، وقد أوضحت الرّاجح فيها في كتابي إكمال المواهب « 1 » الذي ذيّلت به على رسالتي في مسألة المسبوق المسماة بمواهب الكريم الفتّاح في المسبوق المشتغل بالاستفتاح « 2 » ، فراجعه . ومنها انّه وقع لي قرب سفري إلى الحجاز الشريف ما يقتضي الامتناع عن النّاس ، فقال لي يوما : يا فلان ، الشّخص إذا أقبل على اللّه عزّ وجلّ يقبل النّاس عليه أولا ثم ينحرفون عنه ويؤذونه ، لأنّ سنّة اللّه تعالى في عباده قد جرت بابتلائهم واختبارهم تطهيرا لهم من السّكون إلى الخلق ، وتخليصا لهم من الالتجاء لغير الحقّ ، قال تعالى : ( ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) « 3 » . ثم حكى أنّ شيخه السّيد الشريف الطباطبي كان بخلوته الّتي بجامع عمرو بن العاص بمصر العتيقة ، فتسلّط عليه شخص من أمراء الأتراك يقال [ 33 و ] له قرقماش « 4 »

--> ( 1 ) كتاب للمصنف ذكر في هدية العارفين 1 / 740 . ( 2 ) كتاب للمصنف ذكر في هدية العارفين 1 / 740 . ( 3 ) سورة العنكبوت الآيتان : 1 ، 2 . ( 4 ) هو قرقماش الشعباني برقوق ثم الناصري ، ويعرف ب ( قرقماش أهرام ضاغ ) يعني : جبل الأهرام لكبره ، أصله من كتابية الظاهر ، ثم ملكه ابنه فاعتقه ، وعمله خاصكيّا ، وتدرج في المناصب ، وخلع -