علي بن عبد الله السمهودي
159
جواهر العقدين في فضل الشرفين
مفتونا فيصدّك بسكره عن محبّتي ، أولئك قطاع الطّريق على عبادي ) « 1 » . قلت : والذي يرشدك إلى أنّ مثل هذا لم يلج نور العلم قلبة ، إنّ من شهد قلبه أنّ اللّه هو الفعّال لا غيره ، وأنّه لا نافع ولا ضارّ إلّا هو ، وأنّ قلوب جميع العباد بيده ، وأنّه لا يناله من الدّنيا إلّا ما قسّمه وقدّره له ، كيف يقصد بعلومه [ 29 ظ ] النّفيسة غير اللّه تعالى من إستجلاب الدنيا الخسيسة ، وقد مازج قلبه « 2 » العلم ، بأنّه لا يأتيه مع ذلك إلّا ما قدّر له منها ، وأنّ هذا القصد لا يفيد من الدّنيا شيئا أصلا سوى خسران نصيبه من الآخرة الّتي علم نفاستها ، وأنّ الاخلاص في العلم أعظم أسباب الوصول إليها ، فلا يدوم على ذلك القصد السّيء إلّا من لم يؤمن بهذا العلم ، فهو كافر والعياذ باللّه ، أو لم يمازج هذا العلم قلبه ، لسكره بدنياه وهواه ، فمنعه السّكر من الرّجوع لهذا العلم ، فهذا لا عقل له ، فكيف يعدّ في العلماء ، ولهذا قال سفيان بن عيينة - فيما رواه الدارمي - : ( أجهل النّاس من ترك ما يعلم ، وأعلم النّاس من عمل بما يعلم ) « 3 » . فالعلم يمنع أهله أن « 4 »
--> ( 1 ) تذكرة السامع والمتكلم ص 14 . ( 2 ) كذا في الأصل ، ( م ) ، وفي ( ب ) : ( مازج العلم قلبه ) . ( 3 ) سنن الدارمي في 1 / 80 . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي ( م ) ، ( ب ) ( عن أن ) ، وما ذكرناه أفضل .