علي بن عبد الله السمهودي
160
جواهر العقدين في فضل الشرفين
يقصدوا به شيئا من الأعراض الّتي لا تفيده ، ولا يصل إليهم منها إلّا ما قدّر لهم ، ولهذا قال بعضهم : ( طلبنا العلم لغير اللّه ، فأبى أن يكون إلّا للّه ) « 1 » ، وهو ما أشار اليه الحسن بقوله - فيما رواه الدّارمي - : ( لقد طلب أقوام العلم ما أرادوا به اللّه ، ولا ما عنده ، فما زال بهم العلم حتّى أرادوا به اللّه وما عنده ) « 2 » ، وروى الدّارمي أيضا عن مجاهد قال : ( طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كثير نيّة ، ثمّ رزق اللّه بعد فيه النيّة ) « 3 » . وأمّا قول إمامنا الشّافعي قدّس اللّه روحه - فيما رواه البيهقي - : ( من أراد الدّنيا فعليه بالعلم ، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم ) « 4 » ، فلا يتوهم منه الرّخصة في أن يراد بالعلم تحصيل الدّنيا ، بل مراده أنّ العلم ثمر لصاحبه ما يقصد تحصيله من الفوائد الدّنيويّة والآخرويّة إذا طلبه من وجهه المشروع ، [ 30 و ] أمّا من كانت نيّته في طلبه إرادة تحصيل الدّنيا ، فانّه يحرم الدّنيا والآخرة . ففي حديث لزيد بن ثابت رضي اللّه عنه مرفوعا : ( ومن كانت الدّنيا نيّته فرّق اللّه عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدّنيا إلّا ما كتب
--> ( 1 ) سنن الدارمي 1 / 85 . ( 2 ) سنن الدارمي 1 / 85 . ( 3 ) سنن الدارمي 1 / 85 ، مختصر جامع بيان العلم وفضله ص 107 . ( 4 ) مناقب الشافعي للبيهقي 2 / 139 .