علي بن عبد الله السمهودي
152
جواهر العقدين في فضل الشرفين
خرجت بعد ما عميت ، فوقعت في البئر فماتت ، والقصّة في صحيح مسلم باختصار ، وفي رواية للزّبير أيضا أنّها سألت سعيدا أن يدعوا لها ، وقالت : إنّي ظلمتك ، فقال : لا أردّ على اللّه تعالى شيئا أعطانيه ، وكان أهل المدينة يدعو بعضهم على بعض ، فيقول : أعماك اللّه كما أعمى أروى يريدونها ، ثمّ صار أهل الجهل يقولون : أعماك اللّه أعمى الأروى يعنون التي في الجّبل يظنّونها شديدة العمى انتهى . وقد أخرج الإمام أحمد في المناقب عن عليّ عن زاذان : ( إنّ عليّا رضي اللّه عنه حدّث حديثا فكذّبه رجل ، فقال رضي اللّه عنه : أدعو عليك إن كنت صادقا ؟ قال : نعم ، فدعا عليه فلم ينصرف حتّى ذهب بصره ) « 1 » ، وهو من قبيل الغيرة لمقام الصّحبة أيضا والحرص على نزاهته ، وكما يغار لمقام الصّحبة ، يغار أيضا لمقام الوراثة ، وهو مقام العلم ، وعليه يحمل ما وقع الكثير من السّلف ، فمن ذلك ما رواه مهدي بن ميمون ، قال : حدّثنا غيلان بن جرير أنّ مطرف بن عبد اللّه بن الشّخير : ( كان بينه وبين رجل كلام فكذّب عليه ، فقال مطرف : اللهمّ إن كان هذا كاذبا فأمته ، فخرّ مكانه ميّتا ، فرفع ذلك إلى زياد ، فقال : قتلت الرّجل ، قال : لا ولكنها دعوة وافقت أجلا ) « 2 » .
--> ( 1 ) كتاب مجابي الدعوة ص 19 . ( 2 ) كتاب مجابي الدعوة ص 53 ، وفيه عن حميد بن هلال ، مع اختلاف في ألفاظ الكلام .