علي بن عبد الله السمهودي

146

جواهر العقدين في فضل الشرفين

الأمور الثلاثة المتعلّقة بالنّفس والمال والدّين جزاء وفاقا ، ليظهر بسرّ الإجابة في الأمور الثلاثة براءة سعد منها ، والعجب أنّ سعدا مع مواجهة هذا الرّجل له بما أغضبه ودعائه عليه في تلك الحال راعى مع هذا العدل والانصاف في الدّعاء عليه ، لتعليقه بشرط أن يكون كاذبا ، وأن يكون الحامل له على ذلك الغرض الدّنيوي ، حيث قال : اللهمّ إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة ، أي ليراه النّاس ويسمعوه ، فيشهروا ذلك عنه ، فيكون له به ذكر . ولهذا قال الزّين : في الدعوات الثلاث مناسبة للحال ، وأمّا طول عمره فليراه من سمع بأمره فيعلم كرامة سعد ، أي « 1 » وذلك ضدّ قصده ، وأمّا طول فقره فلنقيض مطلوبه ، لأنّ حاله يشعر بأنّه طلب أمرا دنيويا ، وأمّا تعرّضه للفتن فلكونه قام فيها ورضيها دون أهل بلده ، وفي رواية للطّبراني قال عبد الملك : ( فأنا رأيته يتعرّض للاماء في السّكك ، فإذا سألوه قال : كبير فقير مفتون ) « 2 » . وفي رواية لابن عيينة ، ولا تكون فتنة إلّا هو فيها ، وروى أنّه أدرك فتنة المختار « 3 » فقتل

--> ( 1 ) ( أي وذلك ضد قصده ) : ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 1 / 102 . ( 3 ) هو أبو إسحاق المختار بن أبي عبيدة بن مسعود الثقفي ، من الزعماء المطالبين بدم الحسين الذين ثاروا على الأمويين ، وهو من أهل الطائف انتقل مع أبيه إلى المدينة ، وقتل أبوه في واقعة الجسر في العراق وبقي المختار بالمدينة ثم سكن البصرة ، وانتقل إلى الكوفة ، وقتل فيها بعد تلك الحوادث سنة ( 67 ه ) ، ترجمته في تاريخ ابن الأثير 4 / 82 ، تاريخ الطبري 7 / 146 ، الاعلام 8 / 70 .