علي بن عبد الله السمهودي
145
جواهر العقدين في فضل الشرفين
بثلاث : إقامة العدل والانصاف في دعائه عليه ، لأنّه نفى عنه بما قال الفضائل الثلاث ، فنفى عنه الشّجاعة حيث قال : لا يسير بالسّرية ، أي من الجيش ، وفي رواية ولا ينفر في السرية ، وذلك يقتضي أنّه آثر نفسه بالحياة الدّنيا وحبّ البقاء والتّعمير فلم يقم بحقّ إعلاء كلمة اللّه بالجّهاد ، لما فيه من تعريض النّفس لذهاب حياتها فدعا عليه في مقابلة « 1 » ذلك بطول العمر بحيث يردّ إلى أرذل العمر وتكون حياته نقمة لا نعمة ، لمقارنتها لما سيأتي . ونفى عنه العفّة حيث قال : ولا يقسم بالسّويّة فاقتضى ذلك حبه للمال ، فلا يعدل فيه اتباعا ، لشهوته في المال ، فدعا عليه في مقابلة ذلك بالفقر ، فلا يقدر على المال الذي اختلق عليه تعديه فيه لحبّه إيّاه ، وإيثاره لشهوته فيه ونفى عنه الحكمة ، حيث قال : ولا يعدل في القضية ، أي الحكومة ، فاقتضى نسبته لترك ما يقتضيه العلم من أحكام الشريعة وجوره فيها ، لعدم ديانته ، وهذه أعظم الثلاثة لنفيه عنه الدّين مطلقا ، فدعا عليه في مقابلة ذلك بالوقوع في الفتن فيصاب في دينه . وقال بعضهم : الثلاثة الّتي نفاها عن سعد متعلّقة بالنّفس والمال والدّين فقالها بمثلها ، فبطول العمر تتعلّق بالنّفس ، وطول الفقر يتعلّق بالمال ، والوقوع [ 25 و ] في الفتن يتعلّق بالدّين ، فاقتضى عدل سعد رضي اللّه عنه ، وعدم إعتدائه في الدّعاء عدم الزّيادة على
--> ( 1 ) ( في مقابلة ذلك ) : ساقطة من ( ب ) .