علي بن عبد الله السمهودي
121
جواهر العقدين في فضل الشرفين
لهم إلّا فيما وافق العلم ، ( إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) « 1 » ، فالدّلالة على ما ذكرناه ظاهر ، ولهذا اعترض التّقي « 2 » السّبكي قول إمام الحرمين : القضاء إظهار حكم الشّرع من مطاع ، قال : والتّعبير بمطاع للاحتراز عن المفتي ، فقال السّبكي : هذا باطل ، لأنّ المفتي تجب طاعته ، فهو مطاع شرعا ، انتهى . قلت : الظاهر إنّ مراد إمام الحرمين بالمطاع ، من وجبت طاعته بالخصوص لا بعموم كونه عالما ومفتيا ، وهو من انعقدت ولايته لفصل القضايا ، فقد قال في كتاب الغيّاثي : إنّه إذا خلى الزّمان عن إمام وعن سلطان ذي كفاية فالأمور موكولة إلى العلماء ، ويلزم الأمة الرجوع إليهم ، ويصيرون ولاة العباد ، فان عسر جمعهم على واحد استقل أهل كلّ ناحية باتباع علمائهم ، فان كثر علماء ناحية فالمتبع أعلمهم ، [ 16 ظ ] فان إستووا أقرع بينهم انتهى . هذا من حيث انعقاد الولاية الخاصة ، فلا ينافي وجوب طاعة العلماء مطلقا ، وقد كان الامام مالك بن أنس يمتنع من الدخول في الولايات ، ومع ذلك فكان يأمر بالحبس والتعزير فيمن رأى استحقاقه لذلك
--> ( 1 ) مسند ابن حنبل 5 / 66 ، وفيه عن عمران بن حصين ، المستدرك للحاكم 3 / 356 وفيه عن عثمان بن عفان : ( فلا طاعة لمن عصى اللّه . ( 2 ) مرت ترجمته .