علي بن عبد الله السمهودي

122

جواهر العقدين في فضل الشرفين

فيمثل أمره ، وكذا الشّافعي ، فقد روي البيهقي عن عليّ بن الورّاق قال : ( كان الشّافعي عطرا : وذلك أنّه كان به باسور ، وكان يجيء غلامه كلّ يوم بغالية فيمسح بها الأسطوانة الّتي يجلس عليها ، وكان إلى جنبه انسان يسمي « 1 » الشافعي بالبطّال ، فلما كان ذات يوم عمد إلى شاربه فوضع فيه قذرا ثم جاء إلى حلقة الشّافعي ، فلمّا شمّ الشافعيّ الرّائحة أنكرها ، فقال : فتّشوا نعالكم ، فقالوا : ما نرى شيئا ، فقال : فيشمّ بعضكم بعضا ، فوجدوا ذلك الرّجل ، فقالوا : هذا ، فقال : ما حملك على هذا ؟ فقال : رأيت تجبّرك فأردت أن أتواضع للّه تعالى ، قال : خذوه فاذهبوا به إلى عبد الواحد - وكان على الشّرطة - فقولوا له : يقول لك أبو عبد اللّه اعتقل هذا إلى أن أتصرّف ، فلمّا خرج الشّافعي دخل عليه فدعا به فضرب ثلاثين ، أو أربعين درة ، فقال : هذا بما تخطيت المسجد بالقذر وصليت على غير الطّهارة ) « 2 » . وقد أخرج ابن السّمان عن محمد بن زياد قال : ( كان عمر يطوف بالبيت ، وعليّ رضي اللّه عنه يطوف أمامه ، إذ عرض رجل لعمر فقال : يا أمير المؤمنين خذ لي حقي من عليّ بن أبي طالب ، قال : وما باله ؟ قال : لطم عيني ، قال : [ 17 و ] فوقف عمر حتّى

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ( م ) ، وفي ( ب ) ( يسميه ) وهو مخالف للنص . ( 2 ) النص في مناقب الشافعي للبيهقي 2 / 208 .