ابن حزم

81

جوامع السيرة النبوية

صرف القبلة وصرفت القبلة « 1 » عن بيت المقدس حينئذ ، على سبعة عشر شهرا من مقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، وقد روى أن أول من صلى نحو الكعبة أبو سعيد بن المعلى الأنصاري ، سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمر بتحويل القبلة ، فصلى ركعتين إلى الكعبة . وقيل : بل صرفت على ثمانية عشر شهرا ، وقيل : على ستة عشر شهرا ، لم يقل أحد أكثر ولا أقل . غزوة بدر الثانية وهى أكرم المشاهد ، وهى بدر البطشة ، وهى بدر القتال . فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - كما ذكرنا - إلى رمضان من السنة الثانية ، ثم اتصل به عليه صلوات اللّه تعالى وسلامه أن عيرا لقريش عظيمة فيها أموال كثيرة مقبلة من الشام إلى مكة ، فيها ثلاثون رجلا من قريش ، عميدهم أبو سفيان بن حرب ، أو قيل : أربعون رجلا ؛ من جملتهم : مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة ، وعمرو بن العاص ؛ فندب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى هذه العير ، وأمر من كان ظهره حاضرا بالخروج ، ولم يحتفل في الحشد ، لأنه إنما قصد العير ، ولم يقدر أنه يلقى حربا ولا قتالا ، فاتصل بأبى سفيان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خارج إليهم ، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري ، فبعثه إلى أهل مكة مستنفرا لهم إلى نصر عيرهم ، فنهض إلى مكة ، واستنفر ، فنفر أهل مكة ، وأوعبوا « 2 » إلا اليسير ، وكان ممن تخلف أبو لهب ، ونفر سائر أشرافهم .

--> ( 1 ) صرفت القبلة : حولت أي حول الرسول والصحابة وجوههم من بيت المقدس إلى الكعبة المعظمة . ( 2 ) أوعبوا : أي خرجوا كلهم لملاقاة المسلمين ولم يتخلف إلا قلة قليلة .