ابن حزم

82

جوامع السيرة النبوية

وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة لثمان خلون من رمضان ، واستعمل على المدينة عمرو بن أم مكتوم - من بنى عامر بن لؤيّ - على الصلاة بالمسلمين ، ثم رد أبا لبابة من الروحاء واستعمله على المدينة ، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير ، ودفع الراية : الواحدة إلى علي بن أبي طالب ، كرم اللّه وجهه ، والثانية إلى رجل من الأنصار ، وقيل : كانتا سوداوين ؛ وكان مع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يومئذ ، سبعون بعيرا يعتقبونها « 1 » فقط ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعلي بن أبي طالب ، ومرثد بن أبي مرثد ، يعتقبون بعيرا ؛ وكان حمزة ، وزيد بن حارثة ، وأبو كبشة ، وأنسة - موالى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - يعتقبون بعيرا ؛ وكان أبو بكر ، وعمر ، وعبد الرحمن بن عوف ، يعتقبون بعيرا ؛ وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة من بنى النجار . وكانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ . فسلك صلى اللّه عليه وسلم على نقب المدينة إلى العقيق ، إلى ذي الحليفة ، إلى ذات الجيش ، إلى تربان ، وقيل : تربان ، إلى ملل ، إلى غميس الحمام من مريين إلى صخيرات اليمام ، إلى السيالة ، إلى فج الروحاء ، إلى شنوكة ، إلى عرقه الظبية . ونزل عليه السلام سجسج ، وهو بئر بالروحاء ، ثم رحل فترك طريق مكة عن يساره ، وسلك ذات اليمين على النازية يريد بدرا ، فسلك وادى رحقان ، بين النازية ومضيق الصفراء ، ثم إلى مضيق الصفراء ، فلما قرب من الصفراء بعث بسبس بن عمرو الجهني ، حليف بنى ساعدة ، وعدى ابن أبي الزغباء الجهني ، حليف بنى النجار - إلى بدر ، يتجسسان أخبار أبي سفيان وعيره .

--> ( 1 ) يعتقبونها : أي يركبها بعضهم ثم ينزل هذا البعض عنها ويركبها البعض الآخر وذلك ن قلة في الرواحل .