ابن حزم

80

جوامع السيرة النبوية

كلهم معه ، فسلك على الحجاز ، حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع - يقال له : بحران - أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كان يعتقبانه ، ونفذ عبد اللّه في سائرهم حتى ينزل بنخلة ، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة ، فيها عمرو بن الحضرمي ، واسم الحضرمي : عبد اللّه ، وعثمان ابن عبد اللّه بن المغيرة ، وأخوه نوفل بن عبد اللّه المخزوميان ، والحكم بن كيسان مولى بنى المغيرة . فتشاور المسلمون وقالوا : نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام ، فإن قتلناهم انتهكنا الشهر الحرام ، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم . ثم اتفقوا على ملاقاتهم ، فرمى عبد اللّه بن واقد التميمي عمرو بن الحضرمي فقتله ، وأسروا عثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان ، وأفلت نوفل بن عبد اللّه ، ثم قدموا بالعير والأسيرين ، قد أخرجوا الخمس من ذلك فعزلوه ، فذكر أنها أول غنيمة خمست . فأنكر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ما فعلوا في الشهر الحرام ، فسقط في أيدي القوم ، فأنزل اللّه تعالى : يَسْئَلُونَك عَن الشَّهْرِ الْحَرام قِتال فِيه ، قُل قِتال فِيه كَبِيرٌ « 1 » الآية ، إلى قوله : حَتَّى يَرُدُّوكُم عَن دِينِكُم إِن اسْتَطاعُوا . فقبض النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الخمس ، وقسم الغنيمة ، وقبل الفداء في الأسيرين : ورجع سعد وعتبة سالمين إلى المدينة . وهذه أول غنيمة غنمت في الإسلام ، وأول أسيرين أسرا من المشركين ، وأول قتيل قتل منهم . وأما الحكم بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى استشهد يوم بئر معونة . وأما عثمان بن عبد اللّه فمات بمكة كافرا .

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 217 .