ابن حزم
205
جوامع السيرة النبوية
وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يختلف بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي كتب لهم الكتاب ، وكان الطعام يأتيهم من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا يأكلونه حتى يأكل منه خالد . وسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يترك لهم الطاغية مدة ما ، لا يهدمها ؛ فأبى عليهم ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وسألوا أيضا أن يعفو من الصلاة ، فأبى عليهم صلى اللّه عليه وسلم من ذلك . وسألوا ألا يهدموا أوثانهم بأيديهم ، فأجابهم إلى ذلك . وأمر عليهم عثمان بن أبي العاص ، وكان أحدثهم سنا ، لأنه عليه السلام رآه أحرصهم على تعلم القرآن وشرائع الإسلام ؛ فأسلموا ، وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عثمان بن أبي العاص بتعليمهم شرائع الإسلام . ومما أمره به : أن يصلى بهم ، وأن يقتدى بأضعفهم ، أي لا يطول عليهم إلا على قدر قوة أضعف من يصلى وراءه . وأمره أيضا أن يتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا . ثم انصرف إلى بلادهم ، وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا سفيان بن حرب ، والمغيرة بن شعبة ، لهدم الطاغية ، وهى اللات . فأقام أبو سفيان بماله بذى الهرم ، وقال للمغيرة : ادخل أنت على قومك . فدخل المغيرة وشرع في هدم الطاغية ، وأقام قومه دونه : بنو معتب ، خشية أن يرمى ؛ وخرج نساء ثقيف حسرا يبكين اللات وينحن عليها . وهدمها المغيرة ، وأخذ مالها وحليها . وقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مال الطاغية دين عروة بن مسعود ؛ ورغب إليه قارب بن الأسود بن مسعود أن يقضى دينه الذي تحمل به عن أبيه . ففعل ذلك . وقد كان أبو مليح بن عروة بن مسعود ، وقارب بن الأسود . قد أسلما قبل إسلام ثقيف .