ابن حزم
204
جوامع السيرة النبوية
وكان سيد ثقيف ، فاستأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الرجوع إلى قومه ودعائهم إلى الإسلام ، فخشى عليه منهم وحذره ، فأبى ووثق بمكانه منهم ، فانصرف ودعاهم إلى الإسلام فرموه بالنبل ، فمات ، فأوصى عند موته أن يدفن خارج الطائف مع الشهداء الذين أصيبوا إذ حاصرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدفن هناك ، رضوان اللّه عليه . ثم إن ثقيفا رأوا أنهم لا طاقة لهم بما هم فيه من مغاورة جميع العرب ، وكان رئيسهم عمرو بن أمية أخا بنى علاج وعبد يا ليل بن عمرو بن عمير ، وهو من الأحلاف من بنى غيرة ، وهم فخذ من ثقيف ، فاتفقوا على أن يبعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد يا ليل بن عمرو ورجلين من الأحلاف ، وهما : الحكم بن عمرو بن وهب بن معتب ، وشرحبيل بن غيلان ، وثلاثة من بنى مالك ، وهم : عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد دهمان أخو بنى يسار ، ونمير بن خرشة بن ربيعة أخو بنى الحارث ، وأوس بن عوف ؛ وقد قيل : إنه قاتل عروة بن مسعود ؛ فخرجوا حتى قدموا المدينة . فأول من رآهم بقناة : ابن عمهم المغيرة بن شعبة ، وكان يرعى في نوبته ركاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فترك عندهم الركاب ، ونهض مسرعا ليبشر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقدومهم ، فلقى أبا بكر ، فاستخبره عن شأنه ، فأخبره المغيرة بقدوم وفد قومه للإسلام ، فأقسم عليه أبو بكر أن يؤثره بتبشيره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك . فكان أبو بكر هو الذي بشر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذا الأمر . فرجع المغيرة ورجع معهم ، وأخبرهم كيف يحيون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يفعلوا ، وحيوه بتحية أهل الجاهلية ، فضرب لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبة في ناحية المسجد .