ابن حزم

159

جوامع السيرة النبوية

غزوة بنى لحيان وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد فتح بني قريظة بقية ذي الحجة ، والمحرم ، وصفرا ، وربيعا الأول ، وربيعا الآخر ، وجمادى الأولى ، ثم خرج - وهو الشهر السادس من فتح بني قريظة ، في الشهر الثالث من السنة السادسة من الهجرة ، كذا قالوا ، والصحيح : أنها السنة الخامسة - قاصدا إلى بنى لحيان ، مطالبا بثأر عاصم بن ثابت وخبيب بن عدي وأصحابهما ، المقتولين بالرجيع ، وذلك إثر رجوعه من دومة الجندل . فسلك صلى اللّه عليه وسلم على غراب ، جبل بناحية المدينة على طريق الشام - إلى مخيض ، ثم إلى البتراء ، ثم أخذ ذات اليسار فخرج على يين « 1 » ، ثم على صخيرات اليمام ، ثم أخذ المحجة من طريق مكة ، فأغذ السير حتى نزل غران ، وهو واد بين أمج وعسفان ، وهى منازل بنى لحيان ، إلى أرض يقال لها : ساية ، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - إذ فاته غرتهم - في مائتي راكب من أصحابه ، حتى نزل عسفان ، وبعث عليه السلام رجلين من أصحابه فارسين ، حتى بلغا كراع الغميم ، ثم كرا ، ورجع عليه السلام قافلا إلى المدينة . غزوة ذي قرد وفى غزوة بنى لحيان قالت الأنصار : إن المدينة خالية منا ، وقد بعدنا عنها ، ولا نأمن عدونا يخالفنا إليها ، فأخبرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن على كل نقب من أنقابها ملكا يحميها بأمر اللّه عز وجل . ثم قفل حينئذ ، فما هو إلا أن نزل المسلمون المدينة وبقوا ليالي ، وأغار عليهم عيينة بن حصن في بنى عبد اللّه بن غطفان ، فاكتسوا لقاحا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفيها رجل من بنى غفار وامرأة ، فقتلوا الغفاري ، وحملوا المرأة واللقاح .

--> ( 1 ) اليين : اسم مكان وهو واد فيه عين قرب المدينة .