ابن حزم

160

جوامع السيرة النبوية

وكان أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي ، وكان ناهضا إلى الغابة ، فلما علا ثنية الوداع نظر إلى خيل الكفار ، فصاح ، فأنذر المسلمين ، ثم نهض في آثارهم ، فأبلى بلاء عظيما ، ورماهم بالنبل حتى استنقذ ما كان بأيديهم . فلما وقعت الصيحة بالمدينة ، فكان أول من أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الفرسان المقداد بن الأسود ، ثم عباد بن بشر بن وقش من بنى عبد الأشهل ، وسعد بن زيد من بنى عبد الأشهل ، وأسيد بن ظهير أخو بنى حارثة ، وعكاشة بن محصن الأسدي . ومحرز بن نضلة الأسدي الأخرم ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بنى سلمة ، وأبو عياش بن زيد بن الصامت أخو بنى زريق . فلما اجتمعوا أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليهم سعد بن زيد وقيل : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعطى فرس أبى عياش معاذ بن ماعص ، أو عائذ بن ماعص ، وكان أحكم للفروسية من أبى عياش . وأول من لحق بهم : فمحرز ابن نضلة الأخرم ، فقتل رضى اللّه عنه ، وكان على فرس لمحمود بن مسلمة من بنى عبد الأشهل ، أخذه إذ كان صاحبه غائبا ، فلما قتل رجع الفرس إلى آريه « 1 » في بنى عبد الأشهل ؛ وقيل : قتله عبد الرحمن بن عيينة بن حصن ، فركب فرسه ، ثم قتل سلمة عبد الرحمن ، واسترجع الفرس . وكان اسم فرس المقداد : سبحة ، وقيل : بعزجة ، وفرس معاذ بن وقش : لماع ؛ وفرس عكاشة بن محصن : ذو اللمة ؛ وفرس سعد بن زيد : لاحق ؛ وفرس أبى قتادة : جروة ؛ وفرس أسيد بن ظهير : مسنون ؛ وفرس أبى عياش ؛ جلوه ؛ والفرس الذي ركب الأخرم : الجناح .

--> ( 1 ) رجع الفرس إلى آريه : رجع إلى مكانه الذي كان يربط به .