ابن حزم

131

جوامع السيرة النبوية

في جملتهم الحارث بن سويد عليه ثوب مورس « 1 » فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عويم بن ساعدة بأن يضرب عنق الحارث بن سويد . فقال الحارث : فيم يا رسول اللّه ؟ فقال : في قتلك المجذر بن ذياد يوم أحد غيلة . فما راجعه الحارث بكلمة ، وضرب عويم عنقه ، فانصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يجلس . وقد روى أنه قال : يا رسول اللّه ، واللّه ما قتلته شكا في ديني ، ولكني لما رأيته لم أملك نفسي ، إذ ذكرت أنه قاتل أبى . ثم مد عنقه وقتل . وكان عمرو بن ثابت بن وقش ، من بنى عبد الأشهل ، يعرف بالأصيرم - يأبى الإسلام . فلما كان يوم أحد ، قذف اللّه تعالى في قلبه الإسلام للذي أراد به من السعادة ، فأسلم ، وأخذ سيفه ولحق بالنبي صلى اللّه عليه وسلم . فقاتل ، فأثبت بالجراح ، ولم يعلم أحد بأمره ؛ فلما انجلت الحرب طاف بنو عبد الأشهل في القتلى يلتمسون قتلاهم ، فوجدوه وبه رمق يسير ، فقال بعضهم لبعض : واللّه إن هذا الأصيرم . فأجابه : لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر . ثم سألوه : يا عمرو ، ما الذي أتى بك ؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام ؟ فقال : بل رغبة في الإسلام ، آمنت باللّه ورسوله ، ثم قاتلت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أصابني ما ترون . فمات من وقته ؛ فذكروه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : هو من أهل الجنة . قيل : وكان أبو هريرة إذا بلغه أمره يقول : ولم يصل للّه قط . وكان في بنى ظفر رجل أتى « 2 » لا يدرى ممن هو ، يقال له قزمان ، فأبلى يوم أحد بلاء شديدا ، وقتل سبعة من وجوه المشركين ، وأثبت جراحا ، فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأمره ، فقال : هو من أهل النار . فقيل لقزمان :

--> ( 1 ) المورس : الثوب المصبوغ بالورس وهو نبت أصفر يميل إلى الاحمرار . ( 2 ) الأتى : الغريب وأصل الأتى : السيل الذي يأتي من بلد إلى بلد .