ابن حزم
132
جوامع السيرة النبوية
أبشر بالجنة . فقال : بما ذا أبشر ؟ واللّه ما قاتلت إلا عن أحساب قومي . ثم لما اشتد عليه الألم أخرج مهما من كنانته ، فقطع به بعض عروقه ، فجرى دمه حتى مات . ومثل بقتلى المسلمين . وأخذ الناس ينقلون قتلاهم بعد انصراف قريش ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن يدفنوا في مضاجعهم ، وأن لا يغسلوا ، ويدفنوا بدمائهم وثيابهم . ذكر من استشهد من المسلمين يوم أحد حمزة عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قتله وحشى ، غلام بنى نوفل بن عبد مناف وأعتق لذلك ، رماه بحربة ، فوقعت في ؟ ؟ ؟ . ثم إن وحشيا أسلم ، وقتل بتلك الحربة نفسها مسيلمة الكذاب يوم اليمامة . وعبد اللّه بن جحش حليف بنى أمية ، وقيل : إنه دفن مع حمزة في قبر واحد ، لأن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أمرهم أن يحفروا ويعمقوا ، ويدفنوا الرجلين والثلاثة في قبر واحد ، ويقدموا أكثرهم قرآنا . وذكر سعد بن أبي وقاص قال : قعدت أنا وعبد اللّه بن جحش صبيحه يوم أحد نتمنى ، فقلت : اللهم لقني من المشركين رجلا عظيما كفره ، شديدا حرده « 1 » ، فيقاتلنى فأقتله ، قيل : فآخذ سلبه . فقال عبد اللّه بن جحش : اللهم لقني من المشركين رجلا عظيما كفره ، شديدا حرده ، فأقاتله فيقتلني ، قيل : ويسلبنى ثم يجدع أنفى وأذنى ، فإذا لقيتك فقلت : يا عبد اللّه بن جحش ، فيم جدعت ؟ قلت : فيك يا ربي . قال سعد : فو اللّه لقد رأيته آخر ذلك النهار وقد قتل ، وإن أنفه وأذنه لفى خيط واحد بيد رجل من المشركين ؛ وكان سعد يقول : كان عبد اللّه بن جحش خيرا منى .
--> ( 1 ) الحرد الشديد : الغضب والغيظ والحقد على الإسلام .