العلامة المجلسي
80
بحار الأنوار
لا يصلحان إلا معا يسميان فيعرفان ويوصفان فيجتمعان قيامهما في تمام أحدهما في منازلهما ، جرى بهما ولهما نجوم ، وعلى نجومهما نجوم سواهما ، تحمى حماه وترعى مراعيه وفي القرآن بيانه وحدوده وأركانه ومواضع تقادير ما خزن بخزائنه ووزن بميزانه ميزان العدل ، وحكم الفصل . إن رعاة الدين فرقوا بين الشك واليقين ، وجاؤا بالحق المبين ، قد بينوا الاسلام تبيانا وأسسوا له أساسا وأركانا ، وجاؤا على ذلك شهودا وبرهانا : من علامات وأمارات ، فيها كفاء لمكتف ، وشفاء لمشتف ، يحمون حماه ، ويرعون مرعاه ، ويصونون مصونه ، ويهجرون مهجوره ، ويحبون محبوبه ، بحكم الله وبره ، وبعظيم أمره ، وذكره بما يجب أن يذكر به ، يتواصلون بالولاية ، ويتلاقون بحسن اللهجة ويتساقون بكأس الروية ، ويتراعون بحسن الرعاية ، بصدور برية ، وأخلاق سنية ( 1 ) . . . وبسلام رضية لا يشرب فيه الدنية ، ولا تشرع فيه الغيبة . فمن استبطن من ذلك شيئا استبطن خلقا سنيا وقطع أصله واستبدل منزله بنقصه مبرما ، واستحلاله مجرما ، من عهد معهود إليه ، وعقد معقود عليه ، بالبر والتقوى ، وإيثار سبيل الهدى ، على ذلك عقد خلقهم ، وآخا ألفتهم ، فعليه يتحابون وبه يتواصلون ، فكانوا كالزرع ، وتفاضله يبقى ، فيؤخذ منه ويفنى ، وبيعته التخصيص ، ويبلغ منه التخليص ، فانتظر أمره في قصر أيامه ، وقلة مقامه في منزله حتى يستبدل منزلا ليضع منحوله ، ومعارف منقلبه . فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه ، وتجنب ما يرديه ، فيدخل مدخل الكرامة ، فأصاب سبيل السلامة سيبصر ببصره ، وأطاع هادي أمره ، دل أفضل الدلالة وكشف غطاء الجهالة المضلة الملهية ، فمن أراد تفكرا أو تذكرا فليذكر رأيه وليبرز بالهدى ، ما لم تغلق أبوابه وتفتح أسبابه ، وقبل نصيحة من نصح بخضوع وحسن خشوع ، بسلامة الاسلام ودعاء التمام ، وسلام بسلام ، تحية دائمة لخاضع متواضع يتنافس بالإيمان ، ويتعارف عدل الميزان ، فليقبل أمره وإكرامه بقبول
--> ( 1 ) كان في الأصل بياضا على ما سيذكره المصنف رحمه الله .