العلامة المجلسي

81

بحار الأنوار

وليحذر قارعة قبل حلولها . إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان لا يعي حديثنا إلا حصون حصينة ، أو صدور أمينة أو أحلام رزينة يا عجبا كل العجب بين جمادي ورجب . فقال رجل من شرطة الخميس : ما هذا العجب يا أمير المؤمنين ؟ قال : ومالي لا أعجب وسبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث ، ألا صوتات بينهن موتات ، حصد نبات ونشر أموات ، واعجبا كل العجب بين جمادي ورجب . قال أيضا رجل يا أمير المؤمنين : ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه قال ثكلت الآخر أمه وأي عجب يكون أعجب منه أموات يضربون هام ( 1 ) الأحياء قال : أنى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ . قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، كأني أنظر قد تخللوا سكك الكوفة وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم ، يضربون كل عدو لله ولرسوله وللمؤمنين وذلك قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور " ( 2 ) . ألا يا أيها الناس ! سلوني قبل أن تفقدوني إني بطرق السماء أعلم من العالم بطرق الأرض ، أنا يعسوب الدين وغاية السابقين ولسان المتقين ، وخاتم الوصيين ووارث النبيين ، وخليفة رب العالمين ، أنا قسيم النار ، وخازن الجنان ، وصاحب الحوض ، وصاحب الأعراف ، وليس منا أهل البيت إمام إلا عارف بجميع أهل ولايته ، وذلك قول الله تبارك وتعالى " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " ( 3 ) .

--> ( 1 ) هام بتخفيف الميم على وزن سام - وهكذا هامات ، جمع هامة : رأس كل شئ ، فما في الأصل المطبوع " يضربون هوام الاحياء " تصحيف ، فان " هوام " الذي هو جمع " هامة " إنما هو بتضعيف الميم من " همم " ولا يقع إلا على المخوف من الأحناش مما له سم كالحية ، فجمعه الهوام ، وزان عامة وعوام ، وخاصة وخواص . فلا تغفل . ( 2 ) الممتحنة : 13 . ( 3 ) الرعد : 8 .