العلامة المجلسي

316

بحار الأنوار

عليه السلام ، فوقفت بجنبه ، وقلت له : يا سيدنا اقرأ حتى أقرأ معك ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أمير المؤمنين ، وساق على باقي أهل العصمة عليهم السلام حتى وصل إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام . ثم التفت إلي بوجهه الشريف ، ووقف متبسما وقال : أنت إذا وصلت إلى السلام على الإمام العسكري ما تقول ؟ فقلت : أقول : السلام عليك يا حجة الله يا صاحب الزمان ، قال : فدخل الروضة الشريفة ، ووقف على قبر الإمام موسى عليه السلام والقبلة بين كتفيه . فوقفت إلى جنبه ، وقلت : يا سيدنا زر حتى أزور معك ، فبدأ عليه السلام بزيارة أمين الله الجامعة المعروفة فزار بها وأنا أتابعه ، ثم زار مولانا الجواد عليه السلام ، ودخل القبة الثانية قبة محمد بن علي عليهما السلام ووقف يصلي فوقفت إلى جنبه متأخرا عنه قليلا ، احتراما له ، ودخلت في صلاة الزيارة فخطر ببالي أن أسأله أن يبات معي تلك الليلة لأتشرف بضيافته وخدمته ، ورفعت بصري إلى جهته ، وهو بجنبي متقدما علي قليلا فلم أره . فخففت صلاتي ، وقمت وجعلت أتصفح وجوه المصلين والزوار لعلي أصل إلى خدمته ، حتى لم يبق مكان في الروضة والرواق إلا ونظرت فيه ، فلم أر له أثرا أبدا ، ثم انتبهت وجعلت أتأسف على عدم التنبه لما شاهدته من كراماته وآياته من انقيادي لأمره [ مع ] ما كان لي من الأمر المهم في بغداد ، ومن تسميته إياي مع أني لم أكن رأيته ولا عرفته ، ولما خطر في قلبي أن أدفع إليه شيئا من حق الإمام عليه السلام وذكرت له أني راجعت في ذلك المجتهد الفلاني لأدفع إلى السادة باذنه ، قال لي ابتداء منه : نعم وأوصلت بعض حقنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف . ثم تذكرت أني مشيت معه بجنب نهر جار تحت أشجار مزهرة متدلية على رؤوسنا ، وأين طريق بغداد وظل الأشجار الزاهرة في ذلك التاريخ ، وذكرت أيضا أنه سمى خليطي في سفر زيارة مولانا الرضا باسمه ، ووصفه بالعبد الصالح ، وبشرني