العلامة المجلسي
317
بحار الأنوار
بقبول زيارته وزيارتي ثم إنه أعرض بوجهه الشريف عند سؤالي إياه عن حال جماعة من أهل بغداد من السوقة كانوا معنا في طريق الزيارة ، وكنت أعرفهم بسوء العمل ، مع أنه ليس من أهل بغداد ، ولا كان مطلعا على أحوالهم لولا أنه من أهل بيت النبوة والولاية ، ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق . ومما أفادني اليقين بأنه المهدي عليه السلام أنه لما سلم على أهل العصمة عليهم السلام في مقام طلب الاذن ، ووصل السلام إلى مولانا الإمام العسكري ، التفت إلي وقال لي : أنت ما تقول إذا وصلت إلى هنا ؟ فقلت : أقول : السلام عليك يا حجة الله يا صاحب الزمان ، فتبسم ودخل الروضة المقدسة ثم افتقادي إياه وهو في صلاة الزيارة لما عزمت على تكليفه بأن أقوم بخدمته وضيافته تلك الليلة ، إلى غير ذلك مما أفادني القطع بأنه هو الإمام الثاني عشر صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين والحمد لله رب العالمين . وينبغي أن يعلم أن هذا الرجل والرجل المتقدم ذكره في القصة السابقة هما من السوقة ، وقد حدثاني بهذين الحديثين باللغة المصحفة التي هي لسان أهل هذا الزمان ، فاللفظ مني ، مع المحافظة التامة على المعنى ، فهو حديث بالمعنى وكتب أقل أهل العلم : محمد بن أحمد بن الحسن الحسيني الكاظمي مسكنا . قلت : ثم سألته أيده الله تعالى عن اسمه وحدثني غيره أيضا أن اسمه الحاج علي البغدادي وهو من التجار وأغلب تجارته في طرف جدة ومكة وما والاها ، بطريق المكاتبة ، وحدثني جماعة من أهل العلم والتقوى من سكنة بلدة الكاظم عليه السلام بأن الرجل من أهل الصلاح والديانة والورع ، والمواظبين على أداء الأخماس والحقوق وهو في هذا التاريخ طاعن في السن ( 1 ) أحسن الله عاقبته .
--> ( 1 ) يقال : طعن في السن : شاخ وهرم .