العلامة المجلسي
263
بحار الأنوار
الحكاية الحادية والثلاثون حدثني العالم النبيل ، والفاضل الجليل ، الصالح الثقة العدل الذي قل له البديل ، الحاج المولى محسن الأصفهاني المجاور لمشهد أبي عبد الله عليه السلام حيا وميتا وكان من أوثق أئمة الجماعة قال : حدثني السيد السند ، والعالم المؤيد ، التقي الصفي السيد محمد بن السيد مال الله بن السيد معصوم القطيفي رحمهم الله ، قال : قصدت مسجد الكوفة في بعض ليالي الجمع ، وكان في زمان مخوف لا يتردد إلى المسجد أحد إلا مع عدة وتهيئة ، لكثرة من كان في أطراف النجف الأشرف من القطاع واللصوص ، وكان معي واحد من الطلاب . فلما دخلنا المسجد لم نجد فيه إلا رجلا واحدا من المشتغلين فأخذنا في آداب المسجد ، فلما حان غروب الشمس ، عمدنا إلى الباب فأغلقناه ، وطرحنا خلفه من الأحجار والأخشاب والطوب ( 1 ) والمدر إلى أن اطمأنا بعدم إمكان انفتاحه من الخارج عادة . ثم دخلنا المسجد ، واشتغلنا بالصلاة والدعاء فلما فرغنا جلست أنا ورفيقي في دكة القضاء مستقبل القبلة ، وذاك الرجل الصالح كان مشغولا بقراءة دعاء كميل في الدهليز القريب من باب الفيل بصوت عال شجي ، وكانت ليلة قمراء صاحية وكنت متوجها إلى نحو السماء . فبينا نحن كذلك فإذا بطيب قد انتشر في الهواء ، وملأ الفضاء أحسن من ربيح نوافج المسك الأذفر ، وأروح للقلب من النسيم إذا تسحر ، ورأيت في خلال أشعة القمر أشعاعا كشعلة النار ، قد غلب عليها ، وانخمد في تلك الحال صوت ذلك الرجل الداعي ، فالتفت فإذا أنا بشخص جليل ، قد دخل المسجد من طرف ذلك الباب المنغلق في زي لباس الحجاز ، وعلى كتفه الشريف سجادة كما هو عادة أهل الحرمين إلى الآن ، وكان يمشي في سكينة ووقار ، وهيبة وجلال
--> ( 1 ) الطوب : الاجر بلغة أهل مصر .