العلامة المجلسي

264

بحار الأنوار

قاصدا باب المسلم ولم يبق لنا من الحواس إلا البصر الخاسر ، واللب الطائر فلما صار بحذائنا من طرف القبلة ، سلم علينا . قال رحمه الله : أما رفيقي فلم يبق له شعور أصلا ، ولم يتمكن من الرد وأما أنا فاجتهدت كثيرا إلى أن رددت عليه في غاية الصعوبة والمشقة ، فلما دخل باب المسجد وغاب عنا تراجعت القلوب إلى الصدور ، فقلنا : من كان هذا ومن أين دخل ؟ فمشينا نحو ذلك الرجل فرأيناه قد خرق ثوبه ويبكي بكاء الواله الحزين فسألناه عن حقيقة الحال ، فقال : واظبت هذا المسجد أربعين ليلة من ليالي الجمعة طلبا للتشرف بلقاء خليفة العصر ، وناموس الدهر عجل الله تعالى فرجه وهذه الليلة تمام الأربعين ولم أتزود من لقائه ظاهرا ، غير أني حيث رأيتموني كنت مشغولا بالدعاء فإذا به عليه السلام واقفا على رأسي فالتفت إليه عليه السلام فقال : " چه ميكني " أو " چه ميخواني " أي ما تفعل ؟ أو ما تقرأ ؟ والترديد من الفاضل المتقدم ، ولم أتمكن من الجواب فمضى عني كما شاهدتموه ، فذهبنا إلى الباب فوجدناه على النحو الذي أغلقناه ، فرجعنا شاكرين متحسرين . قلت : وهذا السيد كان عظيم الشأن ، جليل القدر ، وكان شيخنا الأستاذ العلامة الشيخ عبد الحسين الطهراني أعلى الله مقامه كثيرا ما يذكره بخير ويثني عليه ثناء بليغا قال : كان رحمه الله تقيا صالحا وشاعرا مجيدا وأديبا قارئا غريقا في بحار محبة أهل البيت عليهم السلام وأكثر ذكره وفكره فيهم ولهم ، حتى أنا كثيرا ما نلقاه في الصحن الشريف ، فنسأله عن مسألة أدبية فيجيبنا ، ويستشهد في خلال كلامه بما أنشده هو وغيره في المراثي فتتغير حاله فيشرع في ذكر مصائبهم على أحسن ما ينبغي وينقلب مجلس الشعر والأدب إلى مجلس المصيبة والكرب ، وله رحمه الله قصائد رائقة في المراثي دائرة على ألسن القراء منها القصيدة التي أولها : مالي إذا ما الليل جنا * أهفو لمن غنى وحنا وهي طويلة ، ومنها القصيدة التي أولها : ألقت لي الأيام فضل قيادها * فأردت غير مرامها ومرادها الخ .