العلامة المجلسي

246

بحار الأنوار

الأربعاء فإنه يمضي إلى مسجد السهلة ثم ترك الرواح إلى المسجد ، فسألته عن سبب ذلك ، فقال : خرجت أربعين أربعاء فلما كانت الأخيرة لم يتيسر لي أن أخرج إلى قريب المغرب فمشيت وحدي وصار الليل ، وبقيت أمشي حتى بقي ثلث الطريق ، وكانت الليلة مقمرة . فرأيت أعرابيا على فرس قد قصدني فقلت في نفسي هذا سيسلبني ثيابي فلما انتهى إلي كلمني بلسان البدو من العرب ، وسألني عن مقصدي ، فقلت : مسجد السهلة ، فقال : معك شئ من المأكول ؟ فقلت : لا ، فقال : أدخل يدك في جيبك - هذا نقل بالمعنى - وأما اللفظ " دورك يدك لجيبك " فقلت : ليس فيه شئ فكرر علي القول بزجر حتى أدخلت يدي في جيبي ، فوجدت فيه زبيبا كنت اشتريته لطفل عندي ، ونسيته فبقي في جيبي . ثم قال لي الأعرابي : أوصيك بالعود ، أوصيك بالعود ، أوصيك بالعود - والعود في لسانهم اسم للأب المسن ، ثم غاب عن بصري فعلمت أنه المهدي عليه السلام وأنه لا يرضى بمفارقتي لأبي حتى في ليلة الأربعاء فلم أعد . الحكاية التاسعة عشرة وقال أدام الله إكرامه : رأيت في رواية ما يدل على أنك إذا أردت أن تعرف ليلة القدر ، فاقرء " حم الدخان " كل ليلة في شهر رمضان مائة مرة إلى ليلة ثلاث وعشرين ، فعملت ذلك وبدأت في ليلة الثلاث والعشرين أقرء على حفظي بعد الفطور إلى أن خرجت إلى الحرم العلوي في أثناء الليل ، فلم أجد لي موضعا أستقر فيه إلا أن أجلس مقابلا للوجه ، مستدبرا للقبلة ، بقرب الشمع المعلق لكثرة الناس في تلك الليلة . فتربعت واستقبلت الشباك ، وبقيت أقرء " حم " فبينما أنا كذلك إذ وجدت إلى جنبي أعرابيا متربعا أيضا معتدل الظهر أسمر اللون حسن العينين والأنف والوجه ، مهيبا جدا كأنه من شيوخ الأعراب إلا أنه شاب ولا أذكر هل كان