العلامة المجلسي
247
بحار الأنوار
له لحية خفيفة أم لم تكن ، وأظن الأول . فجعلت في نفسي أقول : ما الذي أتى بهذا البدوي إلى هذا الموضع ؟ ويجلس هذا الجلوس العجمي ؟ وما حاجته في الحرم ؟ وأين منزله في هذا الليل ؟ أهو من شيوخ الخزاعة وأضافه بعض الخدمة مثل الكليددار أو نائبه ، وما بلغني خبره ، وما سمعت به . ثم قلت في نفسي : لعله المهدي عليه السلام وجعلت أنظر في وجهه ، وهو يلتفت يمينا وشمالا إلى الزوار من غير إسراع في الالتفات ينافي الوقار ، وجلست امرأة قدامي لاصقة بظهرها ركبتي ، فنظرت إليه متبسما ليراها على هذه الحالة فيتبسم على حسب عادة الناس ، فنظر إليها وهو غير متبسم وإلي ورجع إلى النظر يمينا وشمالا فقلت : أسأله أنه أين منزله ؟ أو من هو ؟ فلما هممت بسؤاله انكمش فؤادي انكماشا تأذيت منه جدا ، وظننت أن وجهي اصفر من هذه الحالة ، وبقي الألم في فؤادي حتى قلت في نفسي : اللهم إني لا أسأله ، فدعني يا فؤادي وعد إلى السلامة من هذا الألم ، فاني قد أعرضت عما أردت من سؤاله ، وعزمت على السكوت ، فعند ذلك سكن فؤادي وعدت إلى التفكر في أمره . وهممت مرة ثانية بالاستفسار منه ، وقلت : أي ضرر في ذلك ؟ وما يمنعني من أن أسأله فانكمش فؤادي مرة ثانية عندما هممت بسؤاله ، وبقيت متألما مصفرا حتى تأذيت ، وقلت : عزمت أن لا أسأله ولا أستفسر إلى أن سكن فؤادي ، وأنا أقرء لسانا وأنظر إلى وجهه وجماله وهيبته ، وأفكر فيه قلبا ، حتى أخذني الشوق إلى العزم مرة ثالثة على سؤاله ، فانكمش فؤادي وتأذيت في الغاية وعزمت عزما صادقا على ترك سؤاله ، ونصبت لنفسي طريقا إلى معرفته ، غير الكلام معه ، وهو أني لا أفارقه وأتبعه حيث قام ومشى حتى أنظر أين منزله إن كان من سائر الناس أو يغيب عن بصري إن كان الإمام عليه السلام . فأطال الجلوس على تلك الهيئة ، ولا فاصل بيني وبينه ، بل الظاهر أن ثيابي