العلامة المجلسي
244
بحار الأنوار
المتداولة ، وهو الآن من مجاوري بلدتنا الشريفة عمرها الله تعالى بوجود الأبرار والصلحاء . قال : كان رجل صالح يسمى الحاج عبد الواعظ كان كثير التردد إلى مسجد السهلة والكوفة ، فنقل لي الثقة الشيخ باقر بن الشيخ هادي المقدم ذكره قال : وكان عالما بالمقدمات وعلم القراءة وبعض علم الجفر ، وعنده ملكة الاجتهاد المطلق إلا أنه مشغول عن الاستنباط لأكثر من قدر حاجته بمعيشة العيال ، وكان يقرء المراثي ويؤم الجماعة ، وكان صدوقا خيرا معتمدا ، عن الشيخ مهدي الزربجاوي قال : كنت في مسجد الكوفة ، فوجدت هذا العبد الصالح خرج إلى النجف بعد نصف الليل ليصل إليه أول النهار ، فخرجت معه لأجل ذلك أيضا . فلما انتهينا إلى قريب من البئر التي في نصف الطريق لاح لي أسد على قارعة الطريق ، والبرية خالية من الناس ليس فيها إلا أنا وهذا الرجل ، فوقفت عن المشي ، فقال : ما بالك ؟ فقلت : هذا الأسد ، فقال : امش ولا تبال به ، فقلت : كيف يكون ذلك ؟ فأصر علي فأبيت فقال لي : إذا رأيتني وصلت إليه ووقفت بحذائه ولم يضرني ، أفتجوز الطريق وتمشي ؟ فقلت نعم ، فتقدمني إلى الأسد حتى وضع يده على ناصيته ، فلما رأيت ذلك أسرعت في مشيي حتى جزتهما وأنا مرعوب ثم لحق بي وبقي الأسد في مكانه . قال نور الله قلبه : قال الشيخ باقر وكنت في أيام شبابي خرجت مع خالي الشيخ محمد علي القارئ - مصنف الكتب الثلاثة الكبير والمتوسط والصغير ، ومؤلف كتاب التعزية ، جمع فيه تفصيل قضية كربلا من بدئها إلى ختامها بترتيب حسن وأحاديث منتخبة - إلى مسجد السهلة وكان في تلك الأوقات موحشا في الليل ليس فيه هذه العمارة الجديدة ، والطريق بينه وبين مسجد الكوفة كان صعبا أيضا ليس بهذه السهولة الحاصلة بعد الاصلاح . فلما صلينا تحية مقام المهدي عليه السلام نسي خالي سبيله وتتنه ، فذكر ذلك بعد ما خرجنا وصرنا في باب المسجد فبعثني إليها .