العلامة المجلسي

243

بحار الأنوار

وردنا أرض المسجد فقال : ألا تصلي صلاة تحية المسجد ، فقلت : أفعل ، فوقف هو قريبا من الشاخص الموضوع في المسجد ، وأنا خلفه بفاصلة ، فأحرمت الصلاة وصرت أقرأ الفاتحة . فبينما أنا أقرء وإذا يقرأ الفاتحة قراءة ما سمعت أحدا يقرأ مثلها أبدا فمن حسن قراءته قلت في نفسي : لعله هذا هو صاحب الزمان وذكرت بعض كلمات له تدل على ذلك ثم نظرت إليه بعد ما خطر في قلبي ذلك ، وهو في الصلاة ، وإذا به قد أحاطه نور عظيم منعني من تشخيص شخصه الشريف ، وهو مع ذلك يصلي وأنا أسمع قراءته ، وقد ارتعدت فرائصي ، ولا أستطيع قطع الصلاة خوفا منه فأكملتها على أي وجه كان ، وقد علا النور من وجه الأرض ، فصرت أندبه وأبكي وأتضجر وأعتذر من سوء أدبي معه في باب المسجد ، وقلت له : أنت صادق الوعد ، وقد وعدتني الرواح معي إلى مسلم . فبينما أنا أكلم النور ، وإذا بالنور قد توجه إلى جهة المسلم ، فتبعته فدخل النور الحضرة ، وصار في جو القبة ، ولم يزل على ذلك ولم أزل أندبه وأبكي حتى إذا طلع الفجر ، عرج النور . فلما كان الصباح التفت إلى قوله : أما صدرك فقد برأ ، وإذا أنا صحيح الصدر ، وليس معي سعال أبدا وما مضى أسبوع إلا وسهل الله على أخذ البنت من حيث لا أحتسب ، وبقي فقري على ما كان كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين . الحكاية السادسة عشرة حدثني العالم الجليل ، والفاضل النبيل ، مصباح المتقين ، وزين المجاهدين السيد الأيد مولانا السيد محمد ابن العالم السيد هاشم بن مير شجعاعتعلي الموسوي الرضوي الجفي المعروف بالهندي سلمه الله تعالى وهو من العلماء المتقين ، وكان يؤم الجماعة في داخل حرم أمير المؤمنين عليه السلام وله خبرة وبصيرة بأغلب العلوم