العلامة المجلسي
12
بحار الأنوار
خطة من خطط همدان ، وليصيرن الكوفة أربعة وخمسين ميلا وليجاورن قصورها كربلا ، وليصيرن الله كربلاء معقلا ومقاما تختلف فيه الملائكة والمؤمنون وليكونن لها شأن من الشأن ، وليكونن فيها من البركات ما لو وقف مؤمن ودعا ربه بدعوة لأعطاه الله بدعوته الواحدة مثل ملك الدنيا ألف مرة . ثم تنفس أبو عبد الله عليه السلام وقال : يا مفضل إن بقاع الأرض تفاخرت : ففخرت كعبة البيت الحرام ، على بقعة كربلا ، فأوحى الله إليها أن اسكتي كعبة البيت الحرام ، ولا تفتخري على كربلا ، فإنها البقعة المباركة التي نودي موسى منها من الشجرة ، وإنها الربوة التي أويت إليها مريم والمسيح وإنها الدالية ( 1 ) التي غسل فيها رأس الحسين عليه السلام وفيها غسلت مريم عيسى عليه السلام واغتسلت من ولادتها وإنها خير بقعة عرج رسول الله صلى الله عليه وآله منها وقت غيبته ، وليكونن لشيعتنا فيها خيرة إلى ظهور قائمنا عليه السلام . قال المفضل : يا سيدي ثم يسير المهدي إلى أين ؟ قال عليه السلام : إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا وردها كان له فيها مقام عجيب يظهر فيه سرور المؤمنين وخزي الكافرين . قال المفضل : يا سيدي ما هو ذاك ؟ قال : يرد إلى قبر جده صلى الله عليه وآله فيقول : يا معاشر الخلائق ، هذا قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فيقولون : نعم يا مهدي آل محمد فيقول : ومن معه في القبر ؟ فيقولون : صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر ، فيقول وهو أعلم بهما والخلائق كلهم جميعا يسمعون : من أبو بكر وعمر ؟ وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعسى المدفون غيرهما . فيقول الناس : يا مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله ما ههنا غيرهما إنهما دفنا معه لأنهما خليفتا رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوا زوجتيه ، فيقول للخلق بعد ثلاث : أخرجوهما من قبريهما ، فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ، ولم يشحب لونهما
--> ( 1 ) الدالية المنجنون يديره الثور ، والناعورة يديرها الماء . وكأنه يريد ماء الفرات .