العلامة المجلسي
13
بحار الأنوار
فيقول : هل فيكم من يعرفهما ؟ فيقولون : نعرفهما بالصفة وليس ضجيعا جدك غيرهما ، فيقول : هل فيكم أحد يقول غير هذا أو يشك فيهما ؟ فيقولون : لا فيؤخر اخراجهما ثلاثة أيام ، ثم ينتشر الخبر في الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدران عن القبرين ، ويقول للنقباء : ابحثوا عنهما وانبشوهما . فيبحثون بأيديهم حتى يصلون إليهما . فيخرجان غضين طريين كصورتهما فيكشف عنهما أكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها ، فتحيى الشجرة وتورق ويطول فرعها ( 1 ) . فيقول المرتابون من أهل ولايتهما : هذا والله الشرف حقا ، ولقد فزنا بمحبتهما وولايتهما ، ويخبر من أخفى نفسه ممن في نفسه مقياس حبة من محبتهما وولايتهما ، فيحضرونهما ويرونهما ويفتنون بهما وينادي منادي المهدي عليه السلام : كل من أحب صاحبي رسول الله صلى الله عليه وآله وضجيعيه ، فلينفرد جانبا ، فتتجزأ الخلق جزئين أحدهما موال والآخر متبرئ منهما . فيعرض المهدي عليه السلام على أوليائهما البراءة منهما فيقولون : يا مهدي آل رسول الله صلى الله عليه وآله نحن لم نتبرأ منهما ، ولسنا نعلم أن لهما عند الله وعندك هذه المنزلة ، وهذا الذي بدا لنا من فضلهما ، أنتبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت ؟ من نضارتهما وغضاضتهما ، وحياة الشجرة بهما ؟ بل والله نتبرأ منك وممن آمن بك ومن لا يؤمن بهما ، ومن صلبهما ، وأخرجهما ، وفعل بهما ما فعل فيأمر المهدي عليه السلام ريحا سوداء فتهب عليهم فتجعلهم كأعجاز نخل خاوية . ثم يأمر بانزالهما فينزلان إليه فيحييهما بإذن الله تعالى ويأمر الخلائق بالاجتماع ، ثم يقص عليهم قصص فعالهما في كل كور ودور ( 2 ) حتى يقص عليهم
--> ( 1 ) قد مر في ج 52 باب 24 أحاديث في ذلك مع ضعف أسنادها ، ولكن كاتب هذا الحديث أبرزها بصورة قصصية تأباه سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا . ( 2 ) كأن قاص هذا الخبر كان يقول بالكور والدور وأن كل رجل يعيش في دار الدنيا في كل كور ودور فيكون عيشه في دار الدنيا مرات عديدة ، ولذلك يستحثهما بالسؤال عن الأفعال التي صدرت منهما في تلك الأكوار والأدوار .